آخر الأحداث والمستجدات 

أية هندسة ثقافية لمهرجانات مكناس ؟

أية هندسة ثقافية لمهرجانات مكناس ؟

بعد النقاش الصحي الذي أثاره مهرجان مكناس بمناسبة مرور 20 سنة على تصنيف مدينة مكناس تراث عالمي . وبين الرأي المؤيد و المتحفظ من فكرة المهرجان ومسلكه الفني والثقافي ، لا بد من البحث عن جدوى نفعية كل مهرجانات مكناس كعوائد فضلى على بنية المدينة المادية والبشرية. 

إنه الأمر الائتماني عن المدينة الذي يجرنا حتما إلى موضع مستوى عنصري الضبط والتقويم . فليس من العيب أن نعدد سلبيات كل مهرجان ونحصيها بين النقطة والفاصلة، ليس من العيب أن نبحث عن كل نقط الإخفاق كبرت أو صغرت ، ليس من العيب ترصد كل اختلال في التدبير،  وكل سوء تقدير في التنزيل على منصة الفرجة ، ليس من كمال القول ضبط كل أثر نقط القوة ، وإصباغ المهرجان بالنجاح التام. فالدفع إلى الفحص المنظاري لكل مهرجان وتحديد حصيلة  مخلفاته (نقط قوته/نقط ضعفه)، لهو الأمر الذي يمكن المدينة من امتلاك مهرجان سليم ونافذ إلى معالم الوطن والعالمية، مهرجان يسوق صورة  مكناس ويعلي من قيمة بورصتها التنافسية بين المدن التقليدية والحديثة المغربية.

كيف يمكن البحث عن الجدوى العميق أو الشكلي، وجل المهرجانات بمكناس تنتهي بمتم آخر فقرة فيها؟ نعم،  نقر أساسا أن مكناس لا تشتغل وفق مرجعية "الهندسة الثقافية الإستراتيجية"، بل طابع الإنزال ومنطق الأولويات لهما اليد العليا في خلق المهرجانات وجرها إلى فضاءات المدينة العارية كرها.

ولحلحلة  التموضعات  بين بناء هندسة ثقافية استراتيجية سليمة بمكناس، وبين جدوى عوائد المهرجانات بالأثر الايجابي على المدينة والساكنة،  نستهل القول و نحقق البحث في الآليات الوسيطة لبناء هندسة ثقافية مواكبة للحركية التطويرية للمدن . هنا لابد من السؤال هل هناك هندسة ثقافية بمكناس؟  أو هل هناك تفكير في وضع رؤيتها الإستراتيجية؟ .

وثوقية الجواب ب"لا" تجمعنا جميعا وتوحدنا من اليمين إلى اليسار، ونستشعر من وقع بؤرتها الفوضوية عند القارئ والقيمين على الشأن الثقافي الجماعي بمكناس. لما أسبقنا المسلمة السلبية ب" لا" ؟ . لأن المدينة لازالت في حيرة من أمر اختيار مهمتها الوظيفية أو الموضوعاتية.  فهل هي مدينة فلاحية ؟ هل هي قطب صناعي؟ هل هي مدينة أثرية سياحية؟ هل هي مدينة المواسم والجذبة العيساوية والحمدوشية؟ هل هي مدينة التجمع السكاني و الهجرة القروية ؟. كثرة منافذ ومخارج الأسئلة لن يسعفنا  بالغفران على تحديد موضع مكناس بمصداقية، ولن يلزمنا بالإئتمارية السلطوية العليا، هنا تضيع حقيقة مكناس وتتفرق جهودها بين الاختيارات كدم يوسف عليه السلام. والحقيقة التي لا يمكن إغفالها أن مكناس مدينة فلاحية،  ولن تدير ظهرها لهضبة سايس مهما حاول كل القيمين عن شأنها الثقافي والفني.

لنتفق ولو بالتحفظ  الجزئي، أن ثقافة المدينة تسوق بشكل مشوه وارتجالي، هذه هي الملاحظة الموالية التي لا مناص لنا من ذكرها . لما شملنا القول بالتعميم ولم نحتمل العمل على التخصيص بتمييز مهرجان عن آخر؟. آثرنا منهج التعميم حتى لا نسقط لزاما في أحكام القيمة الكمية،

فأولى المسلمات التي تنادينا وتدفعنا بالتنصيص عليها،  هي ضياع المسؤولية المرجعية لإخفاق مدينة مكناس في صنع بصمة مهرجان بهندسة ثقافية وفنية سليمة ، وبمؤشرات معلومة عند القيمين عن الشأن الثقافي المحلي ، وقابلة للقياس والتقويم والتعديل التطويري.  فإخفاق إنتاج رؤية ثقافية فاعلة بالمدينة، ومنفعلة مع الساكنة بالرضا والقبول ، هو الإخفاق العام المعلق على أعناق كل المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن المكناسي المحلي، فهي على السواء بالجمع مسؤولة عن ضعف نتاج الفعل الثقافي بالمدينة، ومساهمة في نكوص المدينة إشعاعيا على المستوى الثقافي والرونق الجمالي.

 لنعد إلى أمر الهندسة الثقافية المفبركة بالاستعجال حسب المواسم وقوة ضغط أيادي منعشي المهرجانات (الجمعيات المقاولة في المهرجانات) ،  سنجدها تحتفي بالأمكنة والتاريخ الماضي وتغفل الإنسان المكناسي وحاجياته الحياتية، تجدها تركب على أنماط فولكلورية وتغيب المعرفة الثقافية الجادة، تجدها تتعامل مع الموا طن المكناسي ك " كومبراس" يؤثث المهرجانات بالحضور والتصفيق والصفير، تجد المواطن المكناسي مستهلك لكل أجزاء البهرجة الفنية بدون نقد و لا رأي . حتى أصبح المواطن المكناسي  طيبا سلوكيا ليست له مطالب، حتى وإن تعلق المطلب بالعيش الكريم.

لحد الساعة،  التجربة الإنسانية غنية بمكناس عبر الامتداد التاريخي والزمن الحديث، تجربة مسار تستوجب دراسة واقفة لهندسة ثقافة بقيمة أهل المدينة،  إنه الهبش عن تاريخ المدينة المسكوت عنه بالتنقيب ، إنه تاريخ الدراويش والفقراء قبل الأعيان، وبه بالضبط ينبغي البدء ، فأية ثقافة مهرجانات نرتضيها بالتوافق بمكناس؟ .

 الجزء الثاني: ما هي الجدوى الثقافية لمهرجانات مكناس؟

 ذ محسن الاكرمين

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الاكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2016-12-06 17:11:47

 تعليقات الزوار حول الموضوع 

1 citoyen
في 07/12/2016 على 10h19
التجربة الإنسانية غنية بمكناس عبر الامتداد التاريخي والزمن الحديث، تجربة مسار تستوجب دراسة واقفة لهندسة ثقافة بقيمة أهل المدينة، merci pour cet article et encore une fois nous demandons instamment aux responsables de la ville de se pencher sérieusement sur le vraies priorités de la ville pour répondre aux attentes du citoyen et à la nécessité de l'émancipation et du développement la ville (infrastructure , investissement ,emploi, réseaux , ..Formations supérieures , et d'autres

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 رأيك يهمنا 

ان إدارة مواقع مكناس بريس تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك