آخر الأحداث والمستجدات 

مدينة عين تاوجطات: ماذا بعد الإستحقاقات الجماعية لـ 4 شتنبر 2015 ؟

مدينة عين تاوجطات: ماذا بعد الإستحقاقات الجماعية لـ 4 شتنبر  2015 ؟

عاشت مدينة عين تاوجطات كسائر مدن المملكة يوم 4 شتنبر 2015 وقع  إنتخابات جماعية سبقتها حملات إنتخابية بشعارات شعبية رنانة، و بتعبئة مادية من طرف البعض، و دينية من طرف البعض الآخر.

 على أي، أغلقت مكاتب التصويت مساء اليوم المذكور، و أفرزت الصناديق  حصول حزب التجمع الوطني للأحرار على 10 مقاعد، 8 مقاعد لحزب العدالة و التنمية، 7 مقاعد لحزب الأصالة و المعاصرة، 3 مقاعد  لحزب الإستقلال و مقعد يتيم لحزب الحركة الشعبية من أصل 29. لينطلق بعد ذلك بدقائق معدودة سباق  التحالفات العرقية و الإختطافات و الإحتجاز و ترامي "النزهاء" في حضن الأيادي المتسخة طمعا في تصفية حسابات سياسية، قبلية، عرقية من جهة، و إنتشاء نشوة الكرسي البلدي، و التصرف بما ينعم به على جالسه من نفوذ و أموال -التي هي في الحقيقة أموال عامة- من جهة أخرى.

عموما هذا واقع لا يرتفع و ممارسات تعيشها كل المدن و القرى المغربية بعد الإنتخابات، فحديثتنا اليوم يتجاوزها إلى ما بعد تشكيل المجلس و حصول حزب العدالة و التنمية على رئاسته بتزكية من الأحزاب الممثلة، ما عدى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ألقي به في المعارضة بالرغم من حصوله على أكبر عدد من المقاعد.

أصبحنا نتحدث عن مجلس بلدي شرعي يخضع في تسييره و تدبيره لمضامين مواد القانون التنظيمي  113.14 المتعلق بالجماعات، هذا القانون التنظيمي الذي يمنح للجماعات مجموعة من الإختصاصات و الصلاحيات في سبيل تحقيق تنمية ترابية بكافة أبعادها و مشمولاتها، حيث وعيا منا بدور الباحث في تنوير المجتمع و الساكنة، لابد من التوقف عند عرض شبه شامل لها.

  إذ نميز في إطارها بين إختصاصات ذاتية للجماعة و إختصاصات مشتركة بينها و بين الدولة، و أخرى منقولة إليها من هذه الأخيرة.

أ- الاختصاصات الذاتية:

تطرق المشرع لهذه الإختصاصات في الباب الثاني من القسم الثاني للقانون التنظيمي 113.14 و خص لها المواد من 78 إلى 86 موزعة على أربعة فصول تشمل سبعة ميادين.

حيث يتعلق الميدان الأول بالتنمية الإجتماعية و الإقتصادية، و ذلك من خلال إعداد و وضع برنامج عمل الجماعة  و دراسته بانسجام مع توجهات برنامج التنمية الجهوية ووفق مقاربة تشاركية مع عامل العمالة أو الإقليم أو ينوب عنه. أما الميدان الثاني يتمثل في المرافق و التجهيزات العمومية و لعلها من صميم الإختصاص الكلاسيكي للجماعة وذلك بإحداث و تدبير مرافق عامة لتقديم خدمات للقرب، كالنقل العمومي الحضري، الإنارة العمومية،توزيع الماء و الكهرباء و المرافق ذات الطبيعة الأقتصادية كالأسواق الجماعية و أماكن بيع الحبوب، و غيرها من المرافق التي حددتها المادة 83 من القانون  113.14 إذ على الجماعة أن تعتمد عند إحداث أو تدبير المرافق العامة الطرق الحديثة في التدبير المتاحة لها لاسيما التدبير المفوض أو شركات التنمية المحلية أو التعاقد مع القطاع الخاص. أما الميدان الثالث يهم التجهيزات و الأعمال الإجتماعية و الثقافية والرياضية. و يرتبط الميدان الرابع بالتعمير و إعداد التراب إذ تختص الجماعة و طبقا للمادة 85 من القانون المنظم للجماعات بالسير على إحترام الإختيارات و الضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية و تصاميم التهيئة و التنمية و كل الوثائق الأخرى المتعلقة بإعداد التراب و التعمير، بالإضافة الى كون أن الجماعة تختص بالدراسة والمصادقة على ضوابط البناء الجماعية طبقا للقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل، كما يشمل إختصاص الجماعة في ميدان التعمير تصميم التهيئة و مخطط التنمية القروية، بالإضافة إلى وضع نظام العنونة المتعلق بها. و يرتبط الميدان الخامس بالمالية و الجبايات و الأملاك الجماعية حيث يشمل كل من الميزانية، بيان تنفيذ الميزانية ، تحديد الأملاك العامة الجماعية و ترتيبها و إخراجها من من حيز الملك العمومي، فتح حسابات خصوصية و إعتمادات جديدة...و يتعلق الميدان السادس بالنظافة البيئية والوقاية الصحية و ذلك بمعالجة المياه العادمة و مياه الأنهار، حماية الغابات و الشواطئ وضفاف الأنهار. أما الميدان السابع و الأخير يرتبط بالشراكة و التعاون حيث أصبح بإمكان الجماعة إبرام إتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي و الحصول على تمويلات في هذا الصدد بعد موافقة السلطات المعنية، بالإضافة الى الشراكة والتعاون مع الإدارة و الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام و مختلف الشركاء الإقتصاديين و الإجتماعيين الخواص.

ب- الإختصاصات المشتركة

و المقصود بها تلك تلك الإختصاصات المشتركة بين الجماعة و الدولة في عدة ميادين حددتها المادة 87 من قبيل تنمية الإقتصاد المحلي و إنعاش الشغل، المحافظة على خصوصيات التراث المحلي و تنميته، إذ يتم ممارستها طبقا لمبدأي التدرج و التمايز إما بشكل تعاقدي و إما بمبادرة من الدولة أو بطلب من الجماعة (المادة 88)، كما بإمكان الجماعة بمبادرة منها و إعتمادا على مواردها الذاتية أن تتولى تمويل أو تشارك في تمويل إنجاز مرفق أو تجهيز أو تقديم خدمة عمومية لا تدخل ضمن إختصاصاتها الذاتية إذا تبين أن هذا التمويل يساهم في بلوغ أهدافها (المادة89).

ج- الإختصاصات المنقولة:

 و هي الإختصاصات التي تنقل من الدولة إلى الجماعة، الأمر الذي يتيح توسع تدريجي للإختصاصات الذاتية، بمعنى مراعاة مبدأ التدرج و التمايز، كما يمكن للإختصاصات المنقولة أن تتحول لذاتية و ذلك بتعديل القانون التنظيمي للجماعات  (الفقرة الثانية المادة 91)، حيث و اعتمادا على مبدأ التفريع تتحدد مجالات الإختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجماعة و تهم هذه المجالات حماية و ترميم المآثر التاريخية و التراث الثقافي و الحفاظ على المواقع الطبيعية، بالإضافة إلى إحداث وصيانة المنشآت و التجهيزات المائية الصغيرة و المتوسطة (المادة 90).

ليطرح التساؤل أين المجلس البلدي لمدينة عين تاوجطات من القانون التنظيمي 113.14 ؟

 عذرا سيدي (تي) القارئ (ئة) إنتابني شعور بالتوقف عند هذا الحد، فالرسالة بلغت، و شرح الواضحات من المفضحات، و غايتنا تترفع عن الفضائح، و تتذلل عند أقدام المصلحة العامة.

 في إنتظار رد السيد رئيس المجلس البلدي في مهرجان خطابي يعرض لنا فيه ما قام به المجلس من تدابير و برامج لتنزيل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14  في أزيد من سنة من التدبير، و دحض هذه المقالة، بإعتباره ممثل المجلس و إن كانت المقالة تهم كل أعضاء المجلس البلدي و ليس "الى طاحت الصمعة علقو لحجام".  

بقلم المهدي دريهمي: طالب باحث في العلوم الإدارية و المالية بجامعة محمد الخامس-الرباط

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : المهدي دريهمي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2017-02-10 02:23:28

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك