آخر الأحداث والمستجدات 

ماذا يحدث في الكركرات؟

ماذا يحدث في الكركرات؟

جاء قرار المغرب الأحد الماضي (27 فبراير ) بانسحاب قواته العسكرية من منطقة الكركرات من جانب واحد بناء على طلب من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس. 

أصل الحكاية يعود إلى السادس من سبتمبر 1991، عندما تم تحديد الكركرات كمنطقة عازلة بين المغرب وموريتانيا والجزائر بموجب اتفاق وقف اطلاق النار بين المغرب وتنظيم البوليساريو.

والكركرات هي منطقة جغرافية صغيرة تقع على بعد 11 كيلومتر مع موريتانيا وعلى بعد 5 كيلومتر من المحيط الأطلسي ولا يتعدى طولها 3,7 كيلومتر. لكن طبيعة المنطقة وجعلها منطقة عازلة أتاحت الفرصة أمام المهربين وتجار المخدرات والجماعات الإرهابية والسوق السوداء في المحظورات والممنوعات، مما جعلها فضاء خصبا لتنامي للجماعات المحظورة.

أمام الوضع الذي أصبحت تعيشه المنطقة، قامت القوات المسلحة المغربية في 11 غشت 2016 بعد إعلام الأمم المتحدة بتطهير المنطقة وفتح الطريق أمام التجارة الدولية والمارة المدنيين وتأمينها لضمان مرور سليم للعابرين.

هذا التدخل المغربي اعتبرته البوليساريو خرقا لاتفاق اطلاق النار المبرم سنة 1991. وبعد أيام قليلة أقحم التنظيم عناصره المسلحة في المنطقة، مما خلق معه بعض المناوشات والاستفزازات من جانب البوليساريو التي دائما ما تلوح بالخيار العسكري واستعمال السلاح في وجه المغرب.

حدث هذا قبل أيام من قمة الإتحاد الإفريقي بأديس أبابا التي عرفت عودة مميزة للمغرب للعمق الإفريقي وملئ مقعده الشاغر في المنظمة  منذ 1984. وكان المقصد من تشويش الجزائر بيد البوليساريو هو عرقلة عودة المغرب إلى الإتحاد وجر المغرب إلى حرب تهدد سلم وأمن المنطقة ككل.

أمام مناورة البوليساريو واستفزازها المغرب، وبعد العودة التاريخية للمنظمة الإتحاد الإفريقي والزيارات المتتالية للعاهل المغربي لبلدان القارة الإفريقية والترحاب المهيب الذي يلقاه من قادتها وشعوبها وعقد العديد من الإتفاقيات الاقتصادية العامة والخاصة مع عدد من البلدان كغينيا كوناكري وساحل العاج وأيضا جنوب السودان ...

لم يكن أمام الجزائر عن طريق البوليساريو إلا التصعيد في الإستفزاز للجانب المغربي بغية انتظار رد فعل غير محسوبة العواقب قد يكون لها وقعها كافة المستويات والأصعدة، وهو الأمر الذي دفع العاهل المغربي محمد السادس إلى إجراء مكالمة هاتفية مع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في 24 من فبراير 2017، أخبره خلالها بالأوضاع المتردية التي تعرفها منطقة الكركرات واستفزازات متكررة من جانب البوليساريو مما قد يهدد اتفاق وقف اطلاق النار ومعه السلم والأمن الدوليين في المنطقة. ليكون الرد الأممي سريعا بالدعوة إلى إخلاء المنطقة من الطرفين والتذكير بأن الكركرات منطقة عازلة وممر للتجارة الدولية وضرورة العودة إلى الوضع العادي للمنطقة.

إن الإستراتيجية الجزائرية كانت تهدف إلى خلق أزمة ثانية بين المغرب والأمين العام الجديد للأمم المتحدة وذلك بإعتقادها أن المغرب سيتشبث بالبقاء في المنطقة وبالتالي تستمر في الإستفزازات التي لن يكون لها رد سوى التصعيد الذي يعرف مداه مسبقا.

لكن الحكمة المغربية والفطنة الدبلوماسية للعاهل المغربي جعلت السحر ينقلب على الساحر،  إذ جاء الرد سريعا بإعلان المملكة المغربية الإلتزام بالشرعية الدولية واحترام تعهداتها و قرارات منظمة الأمم المتحدة بالإستجابة لطلب الأمين العام والإنسحاب من جانب من المنطقة العازلة.

هذا الانسحاب للقوات المسلحة الملكية من منطقة الكركرات لقي ردود أفعال دولية إيجابية من طرف المنتظم الدولي، خاصة أن العالم لا ينقصه إعلان حرب جديدة بشمال إفريقيا لما قد يهدد مصالح الدول العظمى في المنطقة وإفريقيا على حد سواء. لكن الانسحاب بحد ذاته والإمتثال للشرعية الدولية هو ما لم تحسب الجزائر والبوليساريو عواقبه، إذ أن البوليساريو لم تتوقع هذا الرد المغربي مما وضعها أمام خيارين أحلاهما مر. خيار البقاء في المنطقة والذي اختارته لحدود الساعة وبالتالي مواجهة الأمم المتحدة والمنتظم الدولي وخروجها عن الشرعية الدولية. والخيار الثاني الانسحاب وهو الذي يعتبر هزيمة دبلوماسية ثانية بعد العودة للاتحاد الإفريقي.

إن الفطنة المغربية جعلت الفخ الذي نصب للمغرب تستعمله لصالحها، وهكذا خرج الرباط منتصرا في ومنتشيابإعترافات دولية من دول عظمى أمثال الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا واسبانيا، وهو الطرح الذي تراهن الرباط على أن يكون في صالحها عند التقرير السنوي لمجلس الأمن الدولي الصادر في أبريل القادم.

كما أن البوليساريو أصبحت تتخبط جملة من المحاولات اليائسة، إذا عبر بلاغها فور إعلان انسحاب المغرب من منطقة الكركرات على أنه ذر للرماد في العيون، وعلى أنها تطالب بالتزام المغرب بقرارات مجلس الأمن وأنها تطالب بإجراء الإستفتاء وباقي العبارات القديمة التي تعيش فيها لوحدها دون أن تجد من يسمعها، وتبقى الأيام القادمة تبين كيف ستؤول الأوضاع في منطقة الكركرات أمام تعنت جبهة البوليساريو ومحاولتها التصعيد أمام المارة المغاربة والتجارة الدولية.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : هلالي عبد الحكيم
المصدر : طالب باحث– الدراسات الدولية والدبلوماسية
التاريخ : 2017-03-06 02:36:45

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك