آخر الأحداث والمستجدات 

مكناس وسياسة 'لعكر فوق لخنونة'

مكناس وسياسة 'لعكر فوق لخنونة'

مكناس العاصمة الإسماعيلية وأبرز المدن التي تفتخر بها المملكة نظرا لارثها  التاريخي وموقعها الجغرافي المتميز خاصة على المستوى الفلاحي، تحولت خلال العقود الأخيرة للمدينة رقم 1 في المغرب من حيث التهميش والإهمال. 

التهميش والإهمال اللذين طالا عاصمة أعظم السلاطين الذين حكموا البلاد، المولى اسماعيل، ليس نتيجة عدم وجود التفاتة من أعلى سلطة في البلاد كما يحاول أن يروج لذلك البعض، خاصة الذين يتولون اليوم مقاليد تسيير المدينة، بل نتيجة سياسة 'لعكر فوق الخنونة' كما يقول المثل المغربي، التي يتقنها ويتفنن في تطبيقها عديموا  الكفاءة من أعضاء المجالس المتعاقبة على تسيير المدينة.

ما يؤكد اليوم أن سياسة 'لعكر فوق لخنونة' لازالت حاضرة بقوة هي الترقيعات وكثرة مساحيق التجميل المنتشرة اليوم بمختلف شوارع مكناس استعدادا لتنظيم المعرض الدولي للفلاحة، خاصة الأضواء التي زين بها القصر البلدي الذي خرجت وتخرج منه جل المصائب والقرارات التي ترهن مستقبل المدينة في مشاريع فاشلة التهمت الملايير من المال العام، هذه الأضواء تؤكد كل ما سبق ذكره ،ولسان حالها يقول 'المزوق من برا اش خبارك من الداخل' ، فبناية  القصر البلدي من الداخل توشك على الانهيار، أبوابه متهالكة وطلاء جدرانه يتساقط من كل جانب خاصة من السقف، أما مرافقه الصحية فهي لا تختلف كثيرا عن باقي مرافق الجماعة خاصة المراحيض العمومية فيستحيل الدخول إليها حتى على وجه الفضول.

كعدد من المكناسيين استبشرنا خيرا بالمجلس البلدي الجديد وظننا أن شعار الإصلاح الذي حمله رئيسه وحزبه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بهذه المدينة لن يجد صعوبة في تنزيله خاصة أن لديه أغلبية مريحة داخل المجلس، اليوم وبعد مرور ما يقارب السنة والنصف اتضح أن هذا المجلس لن يختلف كثيرا عن سابقيه، كيف لا وجل أعضائه ليسوا بالجدد على المجلس، وجزء كبير منه لا يسمع ولا يرى إلا ما يرى الرئيس وبعض اعوانه،يرفعون فقط أيديهم للمصادقة على قرارات المجلس.

وحتى لا يتهمنا البعض خاصة أولئك الذين لا يسمعون ولا يرون إلا ما يرى الرئيس بالعدمية ، وسيستشهدون بالأشغال التي تشهدها حمرية وبعض أحياء المدينة خلال هذه الأيام، والتي هي في الحقيقة إرث لاتفاقيات أبرمها المجلس السابق، أضاف عليها المجلس الحالي بضع تعديلات واستغل آلته الإعلامية للترويج على أنها منجزاته وفتوحاته الوهمية.لكن الواقع وخاصة الروتوشات الأخيرة التي شهدتها شوارع المدينة تؤكد أن المجلس الحالي عاجز كل العجز عن تحقيق تنمية حقيقية تخرج المدينة من مستنقع التهميش واستغلال ما تحت وصايته لتحقيق ذلك.

من جهة أخرى كان حريا بالمجلس الحالي عوض أن ينخرط في مشاريع جديدة نخاف أن تلقى نفس مصير المشاريع السابقة،أن يجد حلا لهذه الأخيرة ويبعث الروح فيها قبل تبذير أي درهم من المال العام، وعلى سبيل المثال الحدائق العمومية المتواجدة بحمرية وبعض أحياء المدينة والتي تعاني في صمت وكأنها مرافق غير عمومية، حيث اختار المجلس سياسة 'لعكر فوق لخنونة' ودشن مشروعا جديدا لتأهيل غابة الشباب سيكلف أزيد من ثلاثة ملايير سنتيم في الوقت الذي لم تفتح بعد، حدائق أخرى تمت تهيئتها بملايين الدراهم وأصبحت عرضة للإهمال كحديقة برج المرس ومنتزه الرياض وحدائق أخرى تركها المستعمر وهمشها أبناء الوطن…

في الاخير ما زلنا نتشبت ببصيص أمل لإنقاذ المدينة ووضعها في نفس المسار الذي قطعته عدد من المدن المغربية الأخرى كمنافستها فاس، لأننا لم نفقد الثقة بعد في رئيس المجلس وفريقه، وسننتظر مرور ما بقي من ولايته لتقديم الحساب، رغم ان المؤشرات الحالية لا تبشر بالخير وغير كافية لتحقيق التنمية لمدينة مكناس، وعلى الرئيس أن يستدرك الأمر، وأن يستغل صلاحياته ومنصبه كبرلماني من أجل ذلك.فعندما يصير "الزواق" المرشوش حاليا على المدينة اصلي وغير موسمي فهناك يمكن القول أننا على السكة الصحيحة.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : المكناسي عثمان
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2017-04-10 13:45:35

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك