آخر الأحداث والمستجدات 

أي نمودج تنموي لمغرب ما بعد كورونا"

أي نمودج تنموي لمغرب ما بعد كورونا

لابد من القول أن ظاهرة كورونا لم يشهد لها تاريخ البشرية مثيل من حيث الانتشار والآثار الشاملة، جاءت على غفلة من الجميع وحصدت الكثير من الأرواح وخلفت الكثير من العلل ولازالت الأيام المقبلة تحمل الكثير من المستجدات على جميع النواحي وفي جميع بقاع العالم ستفرز لا محالة توازنات وأقطاب جديدة تفرض علينا نموذجا تنمويا جديدا يساير كل هاته المتغيرات.

سأحاول في البداية تشخيص الوضعية الراهنة (1) تم بعد ذلك استشراف بعض موجهات نموذج تنموي جديد (2)

في المغرب، وفي ظل توازنات ماكرو اقتصادية متدبدبة أثرت على التوازن الداخلي والمتمثلة في وجود فجوة في ميزان الأداءات وتدني سلم الصادرات والواردات إضافة إلى ضغط المديونية.

من ناحية ثانية، إن اعتماد اقتصاد المغرب على قطاع السياحة وتحويلات مغاربة الخارج MRE في ظل الحجر الصحي الدولي والوطني سيزيد ذلك من علل الاقتصاد الوطني .

على مستوى المنظومة الصحية فهي لا توفر سوى ثمانية أطباء لما يناهز 10 آلاف مواطن، بينما يوجد في المغرب أربعة مراكز استشفائية حيث توفر خمسة أسرة لكل 10 آلاف مواطن، بالإضافة إلى عدم تحفيز المختبرات البحثية في المجال الصحي.

على مستوى المنظومة التربوية نجد تدخل نمطين عمومي وخصوصي متباينين من حيث الموارد البشرية والتكوين زد على ذلك تجربة التوظيف الجهوي ورهان الجودة كما أن ميزانية البحث العلمي جد ضعيفة ناهيك عن هجرة الأدمغة بالإضافة إلى مفارقة تعميم التعليم والهدر المدرسي زيادة على رهان محاربة الأمية في الوسط القروي.كما أن ردود فعل أرباب القطاع الخاص رغم موجة التضامن العارم لدى مختلف أقطاب المجتمع المغربي المتلاحم وجب إعادة التفكير في استراتيجة خوصصة التعليم ورد الاعتبار للمدرسة العمومية.

اعتبارا لما سلف فان أزمة كورونا تحيلنا إلى عدة مراجعات على جميع الأصعدة لبناء نموذج تنموي معتمد على أساسات وطنية قوية تستثمر في الرأسمال البشري وتعيد الثقة في الذكاء الجماعي والترابي الوطني:

لعل أهم دروس كورونا التي عرفت إجماعا على منصات التواصل هو إعادة الاعتبار للقطاعات الاجتماعية وعلى رأسها قطاعي الصحة والتعليم واعتبارهما الاستثمار الأول لمجتمع عارف وسليم. ومن أهم المطالب الآنية في هذا المضمار الرفع من ميزانية البحث العلمي و تثمين وتحفيز الأدمغة المستقرة بالمغرب والتصالح مع الأدمغة المهاجرة .

كما أن تجربة التعليم عن بعد أبانت عن أهمية التقدم الرقمي كخيار استراتيجي وقد مكن المنظومة التربوية في ظل ظروف الحجر الصحي من التمكن من الأدوات الرقمية في التعليم والتوفر على رصيد معرفي رقمي ومنصات رقمية قابلة للتطوير والإبداع.

أما فيما يخص قطاع الصحة فان الأزمة استطاعت تأهيل الكثير من المستشفيات ومن خلال موقع الوظيفة العمومية فعدد كبير من إعلانات التوظيف للأطر الطبية كما تم اقتناء العديد من المعدات والأسرة مما يعني تأهيل نسبي للقطاع بشريا وتقنيا؛ في أفق إعداد منظومة صحية متكاملة بشريا وتقنيا تعتمد على المستشفى العمومي في تكامل مع قطاع خاص مواطن ومتجدد.

أما من الناحية الاقتصادية فان الظرفية الراهنة أبانت على ضرورة إعطاء الطابع الوطني للاقتصاد والاعتماد على الذات ولعل قدرة المعامل المغربية على إنتاج كميات كبيرة من الكمامات تلبي الطلب المغربي وتصدر للخارج لنقطة بداية لتعزيز الصناعة الاحلالية وتجويد المنتوج المغربي و"علامة صنع في المغرب "Made in Morroco"

بالإضافة إلى تمكن بعض المختبرات البحثية في بعض الجامعات من إنتاج أجهزة للتنفس الاصطناعي مما يعيد الثقة في الذكاء الجماعي الاقتصادي.

وفي الأخير فان الانتصار للذكاء الجماعي المغربي وإعداد استرتيجية جماعية مندمجة واعتماد آليات اليقظة الاستراتيجة الوطنية والترابية اقتصاديا واجتماعيا في جميع المخططات التنموية وإعادة الاعتبار للقطاعات الاجتماعية والثقة في الصناعة والمنتوج المغربي وتشجيع البحث العلمي رهانات نموذج تنموي لما بعد كورونا وكما يقول المثل : "رب ضارة نافعة" والمثل الشعبي:"الضربة ليماتقتلكش تقويك" ..رفع الله عنا الوباء ورمضان كريم

 

بقلم : محمد توفيق الصديقي

حاصل على ماستر اقتصاد المجالات

خريج المدرسة الوطنية للادارة

باحث في مجال الذكاء الترابي ورئيس المركز الاستراتيجي للحكامة والذكاء الترابي

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محمد توفيق الصديقي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-04-27 19:44:35

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك