Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

مجلس مكناس بين هشاشة التركيبة وكلفة اللااستقرار..!!

مجلس مكناس بين هشاشة التركيبة وكلفة اللااستقرار..!!

تستأثر الأخبار المتداولة حول التسيير والتدبير داخل جماعة مكناس باهتمام واسع لدى مختلف الفاعلين السياسيين والانتخابيين، بل وحتى لدى المتتبعين العاديين للشأن المحلي. ومن بين أبرز ما أثار الجدل في الآونة الأخيرة، الحديث عن تشكيل فريق جديد داخل مجلس الجماعة، في مشهد يعكس، مرة أخرى، تعقيدات الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.

 

وإذا كان هذا التشكيل يُقدَّم باعتباره إفرازًا طبيعيًا لواقع مجلس يقوم على التعدد والتشظي، فإنّ القراءة المتأنية لتركيبته تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول إمكانات الاستقرار السياسي والنجاعة التدبيرية. فمجلس جماعة مكناس، الذي يضم 61 عضوة وعضوًا، أفرزته انتخابات توزّعت نتائجها على حوالي 20 لائحة فائزة، في ظل تقارب كبير في عدد الأصوات، ما جعل بناء أغلبية منسجمة وقادرة على الاستمرار أمرًا بالغ الصعوبة.

 

هذه الهشاشة البنيوية لا تنعكس فقط على التحالفات، بل تمتد إلى منطق التدبير ذاته. فمكتب المجلس، المتكوّن من الرئيس و10 نواب، إضافة إلى اللجن الدائمة وكتابة المجلس، يشكّل فضاءً تتقاطع داخله المسؤولية السياسية مع منطق التعويضات، وهو ما يغذّي، في كثير من الأحيان، التهافت على التفويضات، ويحوّلها من أدوات لخدمة المرفق العمومي إلى عناصر توتر داخل الفريق المسير.

 

في مقابل ذلك، قد يبدو فريق المعارضة أو الفريق غير المسير أكثر عددًا، لكنه في العمق يفتقد لوحدة الرؤية ورصّ الصف، خصوصًا إذا علمنا أن جزءًا من مكوّناته كان بالأمس القريب ضمن الأغلبية السابقة، وتحمّل مسؤولية التدبير في مراحل سابقة، بما لها وما عليها. وهو ما يضعف مصداقية الخطاب النقدي، ويُربك موقع المعارضة كقوة اقتراحية حقيقية.

 

وسط هذا المشهد المتشابك، تظل مدينة مكناس هي الخاسر الأكبر. فغياب الاستقرار السياسي، وتنافر مكوّنات المجلس، وانشغال الفاعلين بصراعات المواقع بدل منازلة الإكراهات التنموية، كلها عوامل تُكرّس أعطاب التدبير، وتؤجّل، مرة أخرى، حلم إخراج المدينة من نفق التراجع.

 

غير أنّ تحميل المسؤولية للنخب وحدها يظلّ قراءة منقوصة. فالمعطى الأكثر إزعاجًا في هذه المعادلة هو أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز 23,33%، وهي نسبة ضعيفة ومقلقة، تطرح أسئلة حقيقية حول علاقة الساكنة بالشأن العام المحلي، وحدود ثقتها في المؤسسات التمثيلية، ومدى وعيها بأن العزوف لا يُنتج سوى مجالس هشة، وصراعات بلا أفق.

 

إنّ أزمة مجلس جماعة مكناس ليست تقنية ولا ظرفية، بل هي أزمة ثقة وتمثيل وتدبير. وأي حديث عن تنمية حقيقية، دون معالجة هذه الأعطاب البنيوية، سيظل مجرد شعار مؤجل، في انتظار لحظة سياسية ناضجة تعيد الاعتبار للفعل الانتخابي، وللمسؤولية الجماعية في صناعة القرار المحلي.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : عزيز الفشان
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-02-03 21:53:36

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك