Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

هل مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟

هل مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟

مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة، وهي الخلاصة التي قد نقف عندها من آخر جلسة تهم دورة فبراير العادية. قد لا نلوم أحدا مهما كانت تموقعاته في مفارقات المرافعات والملاسنات الحادة، فالكل كان يبدو أنه يدافع عن هذه المدينة البئيسة في التنمية، بينما الحقيقة المريبة أنهم كانوا يدافعون عن اقتناعات سياسية بالية، وحزبية ضيقة في كسب ودغدغة مشاعر الساكنة !!! فيما المدينة الطيعة فقد كانت تدهس بالأرجل سواء بالرأي المتوافقة أو المعارض.

مدينة لن تتغير عاداتها السياسية والحزبية، مهما طال أمدها في إعادة تدوير نماذج لا تؤمن بسياسة التغيير الهيكلي لا التاريخي. لأن آفة الخلافات أضحت شخصية أكثر مما هي انتمائية حزبية وسياسية. صدق المثال (طارت معزة) !!!

هكذا مرت جلسات دورة فبراير 2026، في مشادات كلامية (نابية وحارقة)، ومفرقعات سخيفة حد الاتهامات المتبادلة بسياسة الفساد !!! وهي اللحظات الحرجة التي كانت تستوجب توقيف الجلسات، وفتح تحقيق فيما قيل ويقال!!! 

القضية لا تقف عند تفويت مجموعة من الممتلكات الخاصة بالجماعة للخواص لأجل الاستثمار، ولا في الدعم السخي المقدم لبعض الجمعيات، بل هي قضية عقليات سياسية تقض مضاجع التنمية بالمدينة عنوة، وتقف بعصيان فرامل عجلة البناء والتجديد. نعم، هي العقليات التي ألفت سياسة تفكير الصندوق والاستكانة الى انتظارية ما يأتي أو لا يأتي !!! نعم، هي عقليات لم تألف سياسة التغيير وخدمة المدينة بصدق وجدية، لأن التغيير نحو الأفضل قد يسقط رهاناتهم في الانقضاض على سلطة تسيير المدينة مرة ثانية !!!

 

بصدق، كيف لمدينة تُطالب بنصيبها من التنمية وهي تقف عند ويل لكل سياسي تخلى عن ممتلكات المدينة لأجل الاستثمار؟ تكثر الآراء والابتهالات المتناقضة حين تم إرجاء نقاط (الدراسة والموافقة على تفويت...) ممتلكات من أملاك الجماعة الخاصة، حتى أننا أصبحنا لا نميز بين نقاط الخير لهذه المدينة، وتلك النقاط المدسوسة لتوقيع الشر بذات المدينة !!!

 

لسنا مع زيد ولا ضد عمرو، ولكن قد نبحث عن مصالح مكناس العالية، والتي بحق تستوجب التغيير ومحاربة الركود السياسي أولا. تستوجب المراهنة على الجزئيات أكثر من الكليات، لأن التنمية تُبنى ولا تمنح هبة تامة وميسرة. نعم، سياسة التغيير والإيمان بالخروج من قوقعة الصندوق الآمن (ناموا ولا تستيقظوا... ما فاز إلا نمو...)، وبدون إحداث صدامات وصراعات سياسية، هي الوسيلة الحقة في تفكيك التناحر الشخصي في السياسة الوضيعة، والتي لا تُغني من جوع ضياع التنمية بمكناس.

 

مهما كان العمل بهذه المدينة السعيدة، فهنالك من يحمل هاتفا ذكيا ويتمسح به للبركة والتعاليق السلبية، في حين أن البحث عن البركة (رَاهَا) تتواجد في أبنية الأضرحة لا في السياسة والتلاعب بمستقبل المدينة التنموي. هي قصة جحا وحماره، فلم يسلم بتاتا من تعاليق الناس المحبطة، فقرر في الأخير حمل الحمار (لن أدافع عن أية نقطة مستقبلا !!!)، والتغاضي عن كل التعليقات السلبية التي تشد نحو الخلف الزائف.

 من أصعب متاعس مكناس، كثرة اللغو واللغط، ولا تسلم من التعاليق حتى في تغيير ملامح شارع يحظى بالهيكلة والتجديد (علاشْ قْطْعُوا الشجر؟ عَلاشِ في الطوار ما دَارُوشِِ الرخام؟ عَلاشْ وَسِعُوا هنا وقلصوا المساحة هنالك ؟...) حتى باتت كل من في المدينة يلعب دور المهندسين وصناع القرار. في حين هنالك مدن باتت صاعدة بصمتها البنائي، وعملها الجاد وإيمانها بسياسة التغيير والتجديد، ومحاربة الفساد السياسي أولا قبل محاربة فساد الريع !!! مدن صنعت تنميتها وفاقت مكناس، والمدينة لازالت تستهلك الإلهاء السياسي المقيت (السجال السياسي الفارغ في الدورات)، في حين هنالك مجموعة من المشاريع المتوقفة بالمدينة جراء الإيمان (كم من غاية قضيناها بتركها !!!).

 

اليوم لا بد من القطع مع الخلافات الشخصية بدل التعارض في الرؤى السياسية بالمدينة. لا بد من القطع مع كل من يجر المدينة نحو علامة (قف لا تنمية) أو الى الوراء ليستفيد من هذا انتكاسة المدينة سياسيا !!!

 

إن المدينة تبحث عن التغيير بجدوة التنمية العادلة، تبحث عن نفض خبار التقادم عنها بالتجديد وتحرير مجموعة من الأملاك الجماعية التي باتت تشابه دار الورثة في الإهمال (منتزه الرياض/ سوق سيدي اسعيد/ عمرات البرج/ موقف الحافلات بالبساتين ...) من الصعب أن يكون لمدينة مكناس زمنها التنموي، بينما السياسي يناصر زمنه السياسي والحزبي ببراغماتية مقيتة!!!

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-02-21 01:10:28

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك