آخر الأحداث والمستجدات
مكناس : فوضى الدراجات النارية تعمق أزمات السير وتهدد سلامة المواطنين
في تحد صارخ لقوانين السير والجولان، تعيش شوارع مدينة مكناس على وقع فوضى عارمة تسببها الدراجات النارية التي يقودها مراهقون وشباب بتهور مطلق، متجاهلين كل القوانين المنظمة للمرور. هذه الظاهرة الخطيرة لم تعد مجرد سلوك فردي عابر، بل تحولت إلى مصدر رئيسي لتعطيل حركة السير وإرباك الشوارع الرئيسية والأزقة، ناهيك عن التهديد المباشر الذي تمثله لأرواح الراجلين ومستعملي الطريق.
اللافت في المشهد المكناسي هو تحول هذه الدراجات إلى "مجموعات متنقلة" تضم في بعض الأحيان أكثر من 15 دراجة نارية تجوب أهم الشرايين الحضرية والتجمعات السكنية. هؤلاء السائقين، الذين يفتقرون إلى أدنى درجات الوعي المروري، يستغلون دراجاتهم للقيام باستعراضات بهلوانية خطيرة يعتبرونها مهارة و براعة، متناسين أن الطريق العام ليس سيركا للتسلية، بل فضاء لاحترام القانون والحقوق المشتركة للجميع.
هذه الممارسات المتهورة تتسبب في إزعاج دائم للساكنة، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل، حيث تتحول أصوات المحركات المعدلة والعوادم المتفجرة إلى ضوضاء لا تطاق تسلب راحة المواطنين. لكن المشكلة تتجاوز الإزعاج إلى ما هو أخطر؛ فغياب الحس الأخلاقي والشعور بالمسؤولية يجعل من هذه التجمعات قنابل موقوتة. السرعة المفرطة، والمناورات الخطيرة، واستعراض الأكروبات المميتة، غالبا ما تتم تحت تأثير المخدرات أو بدافع المراهنات المالية بين أفراد "القطيع"، مما يضاعف من احتمالية وقوع حوادث مأساوية، قد تنتهي بإصابات بليغة أو حتى بفقدان الأرواح.
إن هذه الفوضى تشكل تحديا حقيقيا لسلطات المدينة، وفي مقدمتها رجال الأمن المكلفون بتنظيم حركة السير وضمان سلامة المواطنين. ورغم الجهود المبذولة، إلا أن الانتشار الكثيف لهذه الدراجات وسلوكيات سائقيها الاستفزازية تجعل مهمة الضبط صعبة ومعقدة. ومع ذلك، يبقى التدخل الأمني عبر السدود القضائية وعمليات التوقيف المفاجئة من أبرز الآليات الوقائية للحد من هذه التجاوزات الخطيرة. هذه الإجراءات الزجرية ضرورية لردع المخالفين وإرساء نوع من الانضباط، خاصة أن غياب الردع الفوري يشجع على مزيد من التمادي في العبث بقانون السير وأرواح الناس.
في النهاية، تبقى معركة مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة. فإلى جانب الدور المحوري للأمن في تطبيق القانون والتصدي للمخالفين، لا بد من تضافر جهود المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية لنشر ثقافة احترام قانون السير وتعزيز الوعي بمخاطر السياقة المتهورة. فالحفاظ على سلامة المواطنين وإنقاذ الأرواح يتطلب وقفة جادة وحازمة أمام كل من يحول الطريق العام إلى مسرح لتهوره وعبثه، تحت أي مبرر كان.
| الكاتب : | حسن جبوري |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-02-28 19:18:38 |











