آخر الأحداث والمستجدات
يوسف بلحوجي يكتب : نافورات مكناس.. عرض بالمجان يقابله مشروع بمليار و630 مليون سنتيم!
في مكناس، لا يتعلق الأمر بمجرد نافورتين تحتاجان إلى التأهيل، بل بسؤال أكبر حول تدبير المال العام والتعامل مع الفرص التي قد توفر على ميزانية الجماعة أعباء مالية ضخمة.
فبينما أطلقت جماعة مكناس طلب العروض المفتوح الدولي رقم 19/2026 لتأهيل نافورتي المسيرة وموريتانيا بغلاف مالي يقارب مليارا و630 مليون سنتيم، تكشف مراسلة متداولة أن مسير شركة عرض، منذ ماي 2025، التكفل بإعادة تأهيل جميع نافورات المدينة بالمجان، وصيانتها وأداء فواتير الماء والكهرباء لمدة سنة كاملة من ماله الخاص!
المفارقة الصادمة ليست في وجود العرض، بل في مصيره المجهول طوال نحو 17 شهرا !
لماذا لم يُعرض على المجلس الجماعي لدراسته واتخاذ القرار المناسب بشأنه؟ ولماذا لم تُوضح رئاسة الجماعة للرأي العام مآل هذه المبادرة وأسباب عدم الاستفادة منها، إن كان ذلك قد حصل فعلا؟
لا أحد يطالب بقبول عرض دون التحقق من قانونيته وشروطه وجدواه التقنية، لكن من حق المكناسيين أن يعرفوا لماذا لا تُدرس البدائل الممكنة قبل الالتزام باعتمادات مالية بهذا الحجم. فالتدبير المسؤول لا يعني إطلاق الصفقات فقط، بل يعني أيضا البحث عن الحلول الأقل كلفة، وتوجيه المال العام نحو الأولويات الحقيقية للمدينة.
مليار و630 مليون سنتيم لتأهيل نافورتين، مقابل عرض معلن للتكفل بجميع نافورات المدينة دون مقابل! إنها مفارقة تستوجب التوضيح، لا الصمت، وتفرض على رئيس الجماعة تقديم أجوبة واضحة: هل عُرض المقترح على المجلس؟ وهل خضع للدراسة؟ وإذا رُفض أو تعذر تنفيذه، فما الأسباب القانونية والتقنية والمالية؟
ساكنة مكناس ليست مطالبة بتصديق الروايات، بل من حقها الاطلاع على الحقائق. فالمال العام ليس رقما في دفتر الصفقات، والشفافية ليست امتيازا تمنحه الجماعة للرأي العام، بل واجب يفرضه تدبير الشأن المحلي.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-10-16 22:55:59 |











