آخر الأحداث والمستجدات
من الشركة ذات المسؤولية المحدودة لسنة 1926 إلى الذكاء الاصطناعي : باحثون يفككون بفاس قرنا من تحولات قانون الشركات في المغرب
بمناسبة الذكرى المئوية للشركة ذات المسؤولية المحدودة، تجمع جامعة سيدي محمد بن عبد الله رجال قانون وقضاة واقتصاديين لملاءمة إطار الأعمال مع متطلبات النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة، والتحولات الرقمية.
بعد قرن من إدخال الشركة ذات المسؤولية المحدودة في عهد الحماية، كيف تحرر الإطار القانوني المغربي من الاقتباس الاستعماري ليتحول إلى رافعة سيادية للجاذبية والتنافسية؟ حول هذه الطفرة التاريخية، افتُتحت، يوم الجمعة 16 أكتوبر، أشغال الندوة الدولية التي تنظمها كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. ويقدم هذا اللقاء العلمي الممتد على مدى يومين، والذي بادر به مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي (LEJTN)، حصيلة 100 عام من التشريع، ويرسم ملامح المقاولة المغربية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وفي كلمته الافتتاحية لأشغال هذا اللقاء الدولي، وضع رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الأستاذ مصطفى إيجالي، النقاشات في ملتقى الذاكرة القانونية والتحديات المعاصرة قائلاً:
«إن هذه الذكرى المئوية تتجاوز مجرد الاحتفاء التاريخي؛ فبعد قرن من الممارسة، يجد قانون الشركات نفسه أمام أسئلة ترتبط بمتطلبات الشفافية، والحكامة الجيدة، وأثر الذكاء الاصطناعي في تسيير الشركات، فضلاً عن تقاطعاته مع قانون الشغل والمنافسة وتوجهات النموذج التنموي الجديد.»
ونوه السيد إيجالي بالبعد المقارن للنقاشات، التي أغنتها مشاركة خبراء من المغرب وإفريقيا وأوروبا، بما يتيح قراءة التجربة الوطنية في ضوء المعايير الدولية.
وفي سياق هذا التوجه، شدد عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بفاس، الدكتور محمد بوزلافة، على الأبعاد الاستراتيجية لهذه المادة في خدمة التنمية الوطنية؛ حيث أوضح أن «قانون الشركات ليس بناءً تقنياً جامداً، بل هو مرآة لاقتصادنا، ومؤشر على نضج فكرنا القانوني، وأداة لمواكبة المقاولة في محيط دولي متغير.»
وذكر السيد بوزلافة بأن هذه الأشغال تندرج مباشرة في إطار الدينامية التي أطلقتها الرؤية الملكية السامية لتشجيع الاستثمار والتحسين المستمر لمناخ الأعمال.
وعلى صعيد التطبيقات العملية، أبرز المنسق العام للندوة، الأستاذ نجيب الدرقاوي، الامتداد الترابي لقانون الأعمال المغربي؛ حيث أكد أن التنزيل الفعلي لورش الجهوية المتقدمة بات يستند إلى آليات مخصصة، من قبيل الشركات الجهوية للاستثمار وشركات التنمية المحلية، والتي تشكل رافعات حقيقية للجذب تجعل من المملكة قطباً إقليمياً مرجعياً.
وعلى المستوى الفقهي، أوضح أستاذ القانون التجاري، الأستاذ فؤاد معلال، التحول المفاهيمي الذي شهده القرن الماضي، مشيراً إلى أن الشركة لم تعد مجرد عقد مدني تقليدي يجمع بين الشركاء، بل تحولت إلى «مؤسسة ونظام قانوني حديث». ويمكّن هذا التطور النوعي المقاول الفرد اليوم من تبني هياكل شركاتية آمنة وشفافة ومتلائمة مع متطلبات الأسواق العالمية.
وتأكيداً على دور البنيات الجامعية في مواكبة الأوراش الإصلاحية والتشريعية بالمملكة، قدم مدير مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي، الأستاذ سعيد الوردي، مؤلَفاً جماعياً مرجعياً صدر خصيصاً بهذه المناسبة بدعم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، يضم مجموع الدراسات الفقهية والأكاديمية التي أثمرتها هذه المئوية.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بلحظة وفاء وعرفان تمثلت في تكريم الأساتذة الأجلاء: فؤاد معلال، وعز الدين بنستي، وأحمد الحجامي، باعتبارهم من الرواد المؤسسين لـ «مدرسة فاس»، وتقديراً لعطائهم المتميز في تكوين أجيال من الباحثين، والقضاة، ورجال القانون في مختلف ربوع المملكة.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-10-19 16:06:06 |











