آخر الأحداث والمستجدات 

'الديفو فينا'

'الديفو فينا'

اعتدت  - كلما سمعت سب أحدهم للمسؤولين - عدم الإجابة و الدخول في جدال تافه ، كي لا أصبح في الأخير " بحلاسا " من الدرجة الأولى و انا ألوم المواطن قبل المسؤول . 

كنت دائما أردد مقولة استنبطتها من إحدى الأمثال المعروفة: نعيب مفسدينا و العيب فينا ، و ما لمفسدينا دعم سوانا . نعم ، عندما تصل " الضربة لعظم " و نكتفي فقط بتغريدة فيسبوكية فإننا ندعم مفسدينا ، عندما نمر من مكان مظلم و نكتفي بالحذر بدل مكاتبة المسؤولين لإصلاح الانارة ، فإننا ندعم مفسدينا ، عندما نعاني من مشكل في الحي ، ثم يأتي عمدة المدينة  قبيل الانتخابات ليرضينا و يحل مشاكلنا ، نصفق له و كأن الذي قام به تطوعا و ليس واجبا ، فإننا و بدون شك ندعم مفسدينا .

نحن مغاربة الشفوي فقط ، نتكلم أكثر مما نكتب ، نجتر مطالبنا  في المقاهي فتتلاشى مع دخان السجائر، ثم نعود لمنازلنا بعد أن انهكتنا اقصائيات " هريد الناب " خائبين لخسارتنا معركة لم ندخلها قط .

في إحدى الأزقة المكناسية،  وقع عمود خشبي تابع لشركة الاتصالات ، و بما ان وقوعه لم يقطع الطريق و لم تنقطع بسببه خيوط الاتصال ، اكتفى الجيران بالنظر إلى العمود و سب المسؤولين ، لا أحد فيهم أعلم الشركة ، او كاتبها ، بقي العمود على حاله مدة شهرين، حتى مر غريب من الزنقة ، اتصل بالشركة المسؤولة ، فتم تغيير العمود بعد يومين فقط .

هذا لا يعني أن كل مطلب في هذا البلد يتحقق فقط بالمكاتبة او العوارض ،فكم من ملفات مطلبية مازالت على الرفوف ، لكن النضال الحقيقي يقتضي منا العمل بمقولة ( ما ضاع حق وراءه طالب) ، طالب حق يعرف جيدا مراحل النضال بدءا من المكاتبة و انتهاء بالمقاطعة او الخروج للشارع للاحتجاج ، و ليس طالب حق يشكي و يزبد على طاولات المقاهي .

المشكلة ليست في جشع المسؤولين او تقاعصهم ، بل في خنوع المواطن الذي ألف المشاكل و استانسها و تعايش معها و هو غير راض ، فماذا سننتظر منه سوى النظال و الترافع على طاولة المقاهي او زوايا الأزقة .

هشام زويتني

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : هشام زويتني
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2016-08-25 00:23:07

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك