آخر الأحداث والمستجدات 

لو نقر كل عربي نقرة لاختفت إسرائيل

لو نقر كل عربي نقرة لاختفت إسرائيل

لقد تابعت كما تابع العالم أجمع ما حدث للمواقع الإسرائيلية  من  طرف الانونيموس ، و تابعت عن كثب ما قيل و ما لم يقال ، فهناك مثلا صحيفة سعودية رأت أن ما قام به الأنونيموس هو إرهاب فكري على دولة إسرائيل .

و هناك مواقع مغربية قللت من شأن الحدث ، أما الآراء فقد تراوحت بين المناصر المؤيد و الذي يرى في ما قام به هؤلاء الشباب المناهض للصهيونية مجرد " لعب عيال "،أما القنوات المعروفة بمقاومتها لإسرائيل و المشكلة لمحور الشر فقد هللت لما حدث.

 فإلى أي مدى كان هذا الحدث مؤثرا على إسرائيل؟ و هل ما قام به الانونيموس يستحق فعلا كل هذه الإشادة و التهليل ؟ أم أن العرب يضخمون الأمر و هو بالكاد يشبه وخز بعوضة في خاصرة إسرائيل القوية ؟

إن أول شيء أود الإشارة إليه هو أن إسرائيل حاولت عبثا إظهار ما قام به الأنونيموس، مصدره العالم العربي و بالتحديد المسلمين وإظهارالأمر، أنه معاداة للسامية . و هذا كذب فاضح ،و  الدليل هو وجود جنسيات من أمريكا الشمالية ، أمريكا اللاتينية  ، أستراليا و جنوب إفريقيا و هذا يعني أن دائرة الكراهية لإسرائيل آخذة في التوسع ، و لو كان هذا من صنيع الشباب  العربي  فهذا يدل على تمكنهم من التقنية الرقمية و أن أسطورة الجيش الرقمي الإسرائيلي بدأت تتقهقر .

وقد أصيبت إسرائيل في مقتل لأن هذا  " الإرهاب الفكري" استطاع أن يوقف مواقع رسمية و البورصة و مواقع أخرى لمدة 48 ساعة ،و لكم أن تتخيلوا حجم الخسائر التي نجمت عن هذا التوقف ، الذي  فاق ملايين الشيكلات - علما أن القطاع المعلوماتي يشكل 15 في المائة من الناتج  الداخلي - و استطاع الأنونيموس إحراج مهندسي البرامج  الإسرائيليين و شركات الحماية الإلكترونية ، كما أحرجت صواريخ المقاومة اللبنانية سنة 2006 " الميركافا "

وهذا حتما سيزيد من متاعب إسرائيل الاقتصادية في ظل الأزمة الداخلية و الوضع الجيو-سياسي غير المستقر  بالمنطقة ككل .

لقد فتح  باب الحرب الكترونية  ولن تستطع إسرائيل غلقه و الخسائر ستكون باهظة التكلفة، فإن كانت إسرائيل وخلفها الغرب و دول الاعتدال تسهر على قطع الإمدادات و الأسلحة عن الفلسطينيين، فكيف يتسنى لها إذن  أن توقف هذا المد الالكتروني الذي انطلق من عالم افتراضي ؟

فحرب الانونيموس ليست حربا تقليدية بل تعتمد التقنية و العنصر البشري ، فالتقنية لم تعد حكرا على الغرب أما العنصر البشري فحدث و لاحرج ، من مناصري القضية الفلسطينية إلى أعداء السامية.

و قد تحدث الانونيموس في أكثر من تصريح أنهم عازمون على محو إسرائيل   من  " web   "و هذا لم يعد أمرا صعبا ، فقط يلزمهم  تنسيق محكم إضافة إلى كثافة بشرية . وكما هو معروف فكل حرب تترك ضخايا و قتلى و ثكلى ،ويبقى  السؤال هل ستتبع إسرائيل  آثار هؤلاء الانونيموس و تصفيهم جسديا أم لاقبل لها بهذا الشر المستطيــــر؟

لقد استطاع الهاكرز اختراق الانترانيت و الداتا لموقع الموساد و بعض المواقع الحكومية و الكنيست و هنا تظهر قوة الصدمة ،وهذا يتطلب تحضيرا مسبقا يتجاوز الشهرين و الحصول على معلومات و اختبار الدفاعات و الحماية و التي سقطت و تهشمت ، فأين إسرائيل و التقنية في المجال العنكبوتي من هذا الذي يحاك حولها ؟

إن ما قام به الانونيموس يستحق فعلا كل هذه الإشادة و التهليل و أن الأمر لم يضخم بل لم يعطى للحدث   أهمية و ما يستحق و السبب معروف، وهو يشبه ضربة ساطور وليس وخز بعوضة في خاصرة إسرائيل.

 

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : عبد الله الودي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2013-04-11 00:43:49

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك