آخر الأحداث والمستجدات 

كورونا تعري عن بعض عيوب مدينة مكناس

كورونا تعري عن بعض عيوب مدينة مكناس

أظهر لنا "كورونا" بعض مساوئ مدينة بامتياز، أظهرت لنا أن مكناس لا زالت تلاحق مفهوم التنمية واللحاق بركب مدن الحظوة. أظهرت لنا "كورونا" أن توزيع الدوائر الأمنية على مجموعة خريطة المدينة يغيب التنصيص عليه بالتخطيط البنائي المتحرك والمواكب للكثافة السكانية. 

أظهرت لنا أن أحياء يفوق تعداد سكانها (80ألف) مثل (سيدي بوزكري والأحياء الملحقة به) لا تتوفر على دائرة أمنية، وأن حي الزيتون لازال الأمن الوطني فيه يشتغل في منزل معد للسكن كإدارة للقرب. أظهرت لنا "كورونا" أن المورد البشري في أطر الأمن الوطني بمكناس لا يكفي لسد حاجيات المدينة في تطبيق قانون "حظر التجول" في كل نقاط المدينة خاصة تلك المناطق التي تعرف كثافة سكانية. أظهرت لنا "كورونا" روح التضحية للقوات العمومية والتطوع غير المشروط في حماية الأمن العام والأمن الصحي للمواطنين بامتياز أداء الخدمات. أظهرت لنا "كورونا" تجديد الثقة بين المواطنين وأطر السلطات المحلية وبروز أدوارهم التفاعلية في تدبير مداهمة "كورونا" للمدينة بدون استعدادات سبقية. أظهرت لنا تصالح المواطنين مع المرفق العمومي للإدارات والمؤسسات التابعة للدولة. أظهرت لنا دور الموظف العمومي في تحمل المسؤوليات أيام الكوارث والجائح.

أظهرت لنا "كورونا" غياب علامات التشوير بالمدينة، ويمكن أن تتيه في مدينة أصيلة وكأنك في صحراء قفر. أظهرت لنا العوز الكلي في تسمية شوارعها ومركباتها السكنية وأزقتها وأحيائها، حتى بات الكل يختلط عليه الأمر والتمييز بين حدود حي"النعيم" (1) وما تبقى من التسميات"النعيم" إلى(8)، أظهرت لنا "كورونا" غياب هندسة في توطين أسماء الأحياء (حي الزيتون القديم/ رياض الزيتون/ مرجان 1و 2...) وكأن المدينة تفتقر إلى مرجعية تاريخية لرجالاتها، أظهرت لنا أن تلك الأسماء المقحمة لا تمس إلى مدينة السلاطين بصلة غير أن المنعش العقاري أراد أن يبصم باسمه في المدينة فترك لنا (أناسي من 1إلى...).

أظهرت لنا "كورونا" أهمية أدوار الوقاية المدنية، وأن مكناس لازالت تحتمي بتركة الاستقلال في مقراتها، والتي تغيب عنها الجمالية وبنية سياسة القرب ورؤية المدينة الذكية. أظهرت لنا "كورونا" أن المدينة تمددت عمرانا بدون مراعاة خلق نقاط تليق بالوقاية المدنية، وتوازي الجهات الأربع للمدينة (وردة البوصلة).أظهرت لنا أن تحريك آلية من أسطول الوقاية المدنية يمكن أن يهدر زمن الإنقاذ والإسعاف وهو يسير في الطريق (أوقات الذروة)، ويمكن أن يتيه في البحث عن عناوين تتشابه بالمدينة. أظهرت لنا"كورونا" أن المحطة الطرقية بمكناس باتت خارج تصنيف التاريخ وزمن الحداثة بمكناس. أظهرت لنا"كورونا"أن المورد العقاري للمحطة الطرقية يمكن أن يصبح مركزا ثانيا للوقاية المدنية.

أظهرت لنا "كورونا" أن المورد البشري القليل في قطاع الصحة بمكناس لا يواكب تعداد الساكنة التي تفيض بالتحول الديموغرافي. أظهرت لنا مدى الثقل العملي الذي ينزل بالضغط على أطر القطاع بدون محفزات إرضائية، ولا دعم معنوي يليق بالجهود الكبيرة في الحفاظ على الأمن الصحي بالمدينة. أظهرت لنا "كورونا" أن التوزيع غير العادل في مراكز العلاج والكل يتوجه إلى مستشفى محمد الخامس(الجهوي قديما). أظهرت لنا أن مكناس في حاجة إلى مستشفى جامعي وكلية طب متعددة التكوينات.

أظهرت لنا "كورونا" أن ميزانية مجلس جماعة مكناس السنوية تعيش الكفاف في ظل الأيام المعدودات لزمن الجائحة (حتى أن المداخيل الذاتية والمحولة قلت... "نعطي" مثال حدود منتصف شهر مارس "خصنا ندخل" ... و"عندي" المصاريف...... " عندي" هي الموظفين "خصني نخلص" ... سبعة النفقات الإجبارية لي "خصني" نؤديها شهريا ..." شنو نخلص" الموظفين أو "نعطي" المنح للجمعيات... تصريح رئيس مجلس الجماعة). أظهرت لنا "كورونا" أن ميزانية المدينة التوقعية(2020) لم تصمد حتى لأزمة وبائية يمكن ألا تزيد عن ثلاث أشهر. أظهرت لنا أن السيد الرئيس في قراره، أو في قرار مكتبه، أو في قرار أغلبية أعضاء المجلس، أو أعضاء المجلس قد أفسد فرحة تنقيط جمعيات المجتمع المدني بالفيض والسخاء في تلقي دعم سنة(2019)، وأثقل كاهلهم بديون أنشطة ثقافية وفنية ورياضية كانوا قد انخرطوا فيها قبل بداية جائحة (كورونا 2مارس 2020). أفسد قرار الرئيس في إطار (الديمقراطية التشاركية !!!) هندسة مالية جمعيات المجتمع المدني في أداء مستحقات النفقات المتراكمة عليهم. أظهرت لنا "كورونا" أن دعم جمعيات المجتمع المدني يوازي بمكناس ملتمس تلقي خدمات الإحسان من المال العمومي، وليس طبقا لمقتضيات القانون 113.14 التنظيمي المتعلق بالجماعات.

 

محسن الأكرمين متابع للشأن المحلي.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-05-21 17:11:47

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك