آخر الأحداث والمستجدات 

التقطيع الانتخابي بمدينة مكناس أصبح ضروريا

التقطيع الانتخابي بمدينة مكناس أصبح ضروريا

الأمر لا يتعلق بمسألة شكلية فقط ؛ بل بعامل أساسي في توجيه الانتخابات التشريعية والجماعية ؛ فهو آلية سياسية قبل أن يكون آلية تقنية, لذلك يعد من العوامل الأساسية المؤثرة في النتائج الانتخابية؛ إذ يحدث أثرا مباشرا على نتائجها،كأن يتم رسم حدود بعض الدوائر بطريقة تؤدي إلى جمع الأصوات الموالية لحزب أو مرشح منافس داخل حي واحد أو اثنين على الأكثر, بحيث يحصل هذا الحزب أو المرشح على أغلبية ساحقة هنا, في حين يصبح نصيبه من الأصوات في بقية الدوائر ضعيفا جدا ، لذلك عملت بعض الدول التي تحرص على الديمقراطية على أن تسند مهمة التقطيع الانتخابي إلى هيئة مستقلة عن الحكومة والبرلمان كما هو الشأن في كندا أستراليا أنجلترا وغيرها.

كما تحرص العديد من الأنظمة الديمقراطية على تحقيق المساواة في مسألة التقطيع الانتخابي ؛ فقد قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية بأن شرط الحماية على قدم المساواة يعتبر مشروع تقسيم الولاية لدوائر في انتخابات الكونغرس غير دستوري, لأنه أخفق في تحقيق المساواة بين الناخبين في كل دائرة؛ بحيث أن تفاوتا صغيرا جدا يعتبر غير دستوري .

و يتأثر التقطيع الانتخابي بنمط الاقتراع بشكل ملحوظ؛ فالاقتراع الأحادي الاسمي يقتضي وجود دوائر صغيرة فيما يتطلب الاقتراع بالتمثيل النسبي توزيع الدوائر الى دوائر كبرى قد يفضي عدم استحضار هذه المعطيات إلى إحداث نوع من اللاتناسب بين الإطار المرجعي للانتخابات والوحدة الإدارية القائمة, حيث يتم توزيع الناخبين على دوائر مثلما كان عليه حال المغرب قبل أن يتبنى نظام الاقتراع بالتمثيل النسبي وفق اللائحة المغلقة.

فما هي يا ترى شروط تحقيق تقطيع انتخابي عادل ؟

 

إن التقطيع الانتخابي العادل يتوقف على ضرورة تحقيق شرطين أساسيين أولهما استحضار مبدأ مساواة كافة المرشحين في الانتخابات، وثانيهما تحقيق مساواة بين مختلف التنظيمات الحزبية المشاركة في العملية الانتخابية؛ والواقع أن الشرطين معا يتداخلان هنا بقوة.

 

 ذلك أن تحقيق توازن ديمغرافي: يعني تحقيق توازن بين عدد السكان وعدد المقاعد المخصصة لتمثيلهم؛ بحيث ينبغي أن تنشأ الدوائر الانتخابية بناء على معطيات ديمغرافية؛ إدارية ؛ بحيث يراعى التوازن الديمغرافي بين الدوائر، حتى لا يكون الفرق كبيرا، مما يمس بمبدأ التمثيلية.

إن هذا التوجه نجده حاضرا عند المشرع الفرنسي الذي ألح في قرار صادر سنة 1985 على أن النواب ينتخبون على أساس المعطى الديمغرافي؛ فيما اختار المغرب وفقا للمرسوم رقم 2-97-786 تحديد المقاعد المخصصة لكل عمالة أو إقليم وكذا تحديد التركيبة الترابية للدوائر الانتخابية على معيار عدد السكان في وحدة من هذه الوحدات الادارية انطلاقا من إحصاء للسكان, بحيث أن معدل السكان في كل دائرة انتخابية يتحدد في 80000 نسمة. لذلك نرى في مدينة مكناس أن مجموعة من الدوائر الانتخابية فاق عدد سكانها 80ألف نسمة مثل منطقة سيدي بوزكري ومرجانات الخمس والنعيم والبرج والمنصور وكاميليا , إلى غير ذلك من المناطق الٱهلة بالسكان, والتي يجب مراعاة التقطيع الانتخابي في جميع هذه الدوائربكيفية ديمقراطية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية وعلى هذا الأساس يجب على هذه الأحزاب أن تطالب بتقطيع إنتخابي جديد والمطالبة بإدخال جماعة ويسلان وجماعة تولال إلى مدينة مكناس وفي حالة عدم تلبية الطلب يجب اللجوء إلى القضاء.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : الحاج هاشم الخياطي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-10-11 14:31:09

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك