آخر الأحداث والمستجدات 

تمكناسيت

تمكناسيت

راه الدرب ماتيخرجش أ الشريف، هكذا كنا ونحن أطفال بدرب العبابسة نبادر بتلقائية لتنبيه كل غريب لمحناه داخل الدرب ، فإما أن يكون بالفعل قد ضل طريقه فيعود أدراجه، أو يكون قاصدا لمنزل من منازل الدرب، فنكون قد عرفنا وجهته واطمئنا أنه ليس بلص أو متطفل على الدرب ، فنحن الذين نحفظ سكان الدرب واحدا واحدا بل ونحفظ حتى الضيوف الذين يترددون على كل دار، كنا كما الملزم بحمايته وحراسة منازله التي تكون أغلب أبوابها مفتوحة، لأن الدرب كان عائلتنا الكبيرة وإن اختلفت أسرنا وألقابنا بين دار القرياني ، ودار بن الشيخ، ودار الفطواكي،ودار أجانا، ودار الفروي،ودار الشيخ الكامل ،ودار لحرش، ودار طلوع،ودار الشبيهي،ودار حميش،ودار الزبادي، ودار بوخريص ، ودار اجليلي وغيرها .. 

سكان الدرب تجمعهم علاقة حميمية شبه عائلية في السراء والضراء ، إبن الدرب إذا جاع ولم تكن عائلته بالبيت يمكنه التوجه لأي منزل ليأكل، وبنات الدرب ممكن أن يبقين حتى لوقت متأخر من الليل بباب منازلهن دون خوف ، أبناء الدرب يعرفون تفاصيل بيوت بعضهم البعض . 

 

هي ثقافة الدرب المغلق المحدود إذن المختلفة عن ثقافة وتربية الزنقة كطريق مفتوحة للمارة،لكن بالمقابل، مع بداية التوسع العمراني للمدينة وخروج العديد من أصحاب المنازل لخارج أسوار المدينة العتيقة لأسباب مختلفة، لم يجد من عوضهم بالمنازل شراء أو كراء أي مشكل في الاندماج داخل الدرب،الأمر نفسه ينطبق على المدينة ككل ، فأبعاد متعددة انصهرت داخل وعاء الانتماء لمكناس لتركب الهوية المكناسية المتميزة بتنوعها الثقافي والحضاري وتعدد روافدها، سواء البعد التاريخي المرتبط بتشكل المدينة كثكنة عسكرية بدون أساس قبلي أو غيره ، أو البعد الجغرافي والموقع المتميز للمدينة الذي جعلها محطة عبور وربط بين مختلف الثقافات المغربية أو البعد الاقتصادي والاجتماعي بحكم موجة الهجرة القروية التي عرفتها المدينة، بالإضافة إلى ماشكلته جامعة مولاي إسماعيل فيما بعد من حاضنة لطلاب الجهة ، إضافة للبعد اللغوي، فالزاي والسين المميزة للسان المكناسي ذابت وسط اللغات واللهجات الأخرى .

 

 لذا فالمكناسي اليوم ليس من يحمل "الدال" على بطاقته الوطنية وليس من يملك عقد ازدياد أخضر وليس من يتحدث بلكنة مكناسية ، المكناسي اليوم هو من تشبع ب" تامكناسيت" و شرب ماء مكناس وتشرب معه حب المدينة والغيرة عليها وعمل على تطويرها من موقعه وبإمكانياته . تمكناسيت في النهاية ليست مفهوما تمييزيا أو شوفينيا وإنما تعبير تحفيزي واستنهاضي سياسي يترجم عمق الانتماء الجغرافي ويتجاوزه للانتماء التاريخي والارتباط الوجداني بالمدينة ، معادلة تمكناسيت بسيطة وبعيدة عن "خوارزميات" المستثمرين/البزناسة و"تخرميز" السياسة، فكل من يحب الخير للمدينة فهو مكناسي أصيل وهناك نماذج عديدة لوافدين على المدينة قدموا لها الشئ الكثير ، وكل من يعمل على سرقتها وخرابها فليس منها ولو كان أجداده من بناة أسوارها ، تمكناسيت هي اعتبار المدينة بمثابة دربنا، والصدح الجماعي في وجه كل من يحمل سياسة غريبة عن مصلحة المدينة "راه هاد الدرب ماتيخرجش أ الشريف" .

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : علي اجليلي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2021-03-30 18:04:45

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك