آخر الأحداث والمستجدات 

"غزوة بدر" بجماعة مكناس

من أستمع لمداخلة الأستاذ عبد الصمد الإدريسي نائب رئيس المجلس الجماعي لمدينة مكناس خلال الدورة الاستثنائية الأخيرة، وبغض النظر عما تضمنته من أحكام على المدينة وناسها ،فإنه حتما سيربطها ليس فقط بموقع الأستاذ التنظيمي الحزبي بل وبمساره و"بروفايله" الشخصي كطالب تم كمحامي ممارس للقانون وكذا كنائب للرئيس مفوض له التوقيع في قسم من أهم أقسام الجماعة ، وأخيرا كحقوقي يرافع من أجل حرية التعبير في المغرب ، الأمر الذي يقتضي مقاربة مداخلته من هذه الزوايا الأربع لفهم أبعادها.

كل من جايل الأستاذ الإدريسي في الجامعة يعرف أنه كان من الوجوه الصدامية التي كانت تدفع اتجاه التصعيد والتعنيف اللفظي ضد الطلبة المختلفين مع فصيله بمن فيهم طلبة العدل والإحسان الذي من المفترض أنهم الأقرب إليه إديولوجيا، ولعل واقعة "غزوة بدر" بكلية الحقوق في رمضان سنة 2002 لازالت عالقة بذهن الكثيرين ممن عاشوها . الملاحظ أن شخصية الأستاذ الإدريسي هاته والتي طبعت مساره الجامعي هي نفسها التي طبعت ولايته الجماعية، إذ أن كل تدخلاته ،على قلتها، كانت تحمل طابعا تهجميا على باقي أعضاء المجلس سواء كانوا في المعارضة أو التسيير، مقابل إضفاء الطهرانية والملائكية على أعضاء العدالة والتنمية والتي وإن كانت لها معقولية نسبيا أيام المعارضة فإنها تبدو غير ذات معنى وهم اليوم يسيرون المجلس بأغلبية مطلقة ويأمرون وينهون كما يشاؤون .   

البعض اعتبر ماقاله الأستاذ الإدريسي مجرد "بوليميك خاوي"، ولكنها في حقيقة الأمر اتهامات صريحة تستوجب المتابعة القضائية للمعنيين بها مباشرة أو بشكل غير مباشر. فأن يقول خلال دورة مجلس جماعي رسمية بأن ثلاث مستثمرين أخبروه في مكتبه بأنهم طلبت منهم ملايين الدراهم كرشوة من أجل قبول ملفاتهم أو تمكينهم من وثائقهم هو اتهام مباشر لمن سبقه في تسيير القسم ، كان يفترض فيه كرجل قانون من حراس العدالة أن يتقدم بطلب فتح تحقيق قضائي في تلك اللحظة ، لكنه فضل عدم التبليغ عن جريمة يعلم بوقوعها مقابل استثمارها سياسيا في الوقت الذي يراه مناسبا ولن يجد أفضل من دورة تحظى بمتابعة الرأي العام المكناسي وفي سنة انتخابية لقصف خصومه السياسيين بتهم فساد تسييرهم السابق الذي أوصل المدينة لماوصلت إليه ناسيا أو متناسيا أن لحزبه كذلك نصيب من هذا الفساد السابق والحالي .

ثم أنه عندما وجه أصابع الاتهام لمن سبقوه في تحمل مسؤولية التفويض في القسم فهو بالنتيجة ينزه نفسه عما حدث سابقا ويحدث حاليا ، في حين أن واقع الحال بالقسم لم يتغير في عهد الأستاذ الإدريسي حسب ما أكده أحد أعضاء المجلس في تدخل رسمي بإحدى الدورات . كان حريا بالأستاذ نائب الرئيس عوض التباهي بمدة التوقيع على الرخص التي تقلصت ليومين تنفيذا والتزاما بالمساطر القانونية المنظمة لاغير ، أن يخبر الرأي العام عن الإجراءات التي اتخذها وحزبه للحد من الظاهرة، فإما أنه لا يعلم ما يقع بالقسم المسؤول عنه وهذا مستبعد جدا بل مستحيل ، أو أنه متواطأ مع ما يقع طالما لم يواجهه ويحد منه، وبالتالي لايحق له أن يعطي الدروس لمن سبقه في النزاهة وبياض اليد، فكما أن للبنزين رائحة فللأجور والإسمنت لون يظهر للعيان .

في جوهرها، كانت مداخلة الأستاذ الإدريسي مطابقة ووفية لتدخلاته داخل حلقيات الجامعة، فعوض الدفاع أو على الأقل تفهم حق المجتمع المدني المكناسي في حرية التعبير وانتقاد المجلس الجماعي وقراراته، اختار الأستاذ الحقوقي لغة التهجم التي يتقنها والغوص في موجة التسفيه والتخوين لحملة مدنية سلمية وضعت لنفسها هدفا ساميا وهو حماية ممتلكات المدينة من عبث العابثين، وهو يعلم علم اليقين ،والسيد بوانو كذلك، تفاصيل حملة "مكناس ليست للبيع" ومن كان وراءها وانخرط فيها من ناس مكناس الشرفاء والنزهاء الصادقين وأن لا حزب أو شخص من الممثلين في المجلس اليوم كان معها أو داعما لها بمن فيهم المعارضة. 

الأهم في الأمر، أن ضيق الصدر الذي عبر عنه الأستاذ نائب الرئيس من الحملة يعكس في حقيقته سيكولوجية مناهضة لأهم قيم الديمقراطية وهي قبول الاختلاف في التقدير وانتقاد التدبير، وهو نفس منطق التفكير الهيمني والإقصائي المنتج ل"غزوة بدر" الجامعية لكن من موقع مؤسساتي تمثيلي هذه المرة وهنا مكمن الخطر الكبير.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : علي اجليلي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2021-04-07 20:28:36

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك