آخر الأحداث والمستجدات
مع اقتراب الانتخابات… “دكاكين” الأحزاب تعود إلى الواجهة وذاكرة الوعود المؤجلة تطاردها
على بُعد أشهر من الاستحقاقات المقبلة، عادت مكناس لتعيش على إيقاع حركية حزبية مكثفة، تُعقد فصولها داخل المنازل والقاعات العمومية في سباق محموم نحو إعداد العدة وتقسيم الأدوار والمراتب، غير أن اللافت في هذه اللقاءات ليس كثافتها، بل ما تغفله عمدا وهو "سؤال الحصيلة".
أحزاب ظفرت بمقاعد برلمانية عن دائرة مكناس، وأخرى تتولى تدبير مؤسسات منتخبة، اختارت بدم بارد القفز على مرحلة تقييم الأداء، مفضّلة العودة عبر أنشطة نشاز أو إلى خطاب الوعود الجاهزة وكأن ذاكرة الساكنة قصيرة الأمد، فلا حديث يلوح في الأفق عن مشاريع متعثرة، كمشروع تجديد محطة القطار، وتأهيل وصيانة الحدائق العمومية، ولا تفسير منطقي لتأخر برامج تنموية ظلت حبيسة الرفوف، في وقت يزداد فيه منسوب الاحتقان بسبب غياب أثر ملموس لهذه السياسات على واقع المدينة اليومي.
الواقع الميداني في العاصمة الإسماعيلية يكشف صورة أكثر قسوة؛ مشاريع معلقة، أوراش متوقفة، ومجالس وغرف مهنية تكتفي بتدبير "تركة" من سبقوها دون قدرة على إتمامها أو تطويرها، لتأتي الحصيلة في نهاية المطاف مخيبة للآمال، بل تكاد تُختزل في "صفر إنجاز" في عدد من الملفات الحيوية التي تهم الساكنة بشكل مباشر.
أما تحت قبة البرلمان، فالصورة لا تقل قتامة، إذ يُجمع متتبعون على أن عددا من برلمانيي المدينة، خاصة ممثلي لوائح الشباب والنساء والدينوصورات الانتخابية، بصموا على حضور باهت يكاد لا يكون له أثر، دون مبادرات تشريعية تُذكر أو مرافعات قوية تدافع عن قضايا مكناس الكبرى، وهو غياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا التمثيل، وحول المعايير الحزبية التي أوصلت هؤلاء إلى مواقع المسؤولية بعيدا عن الكفاءة والالتزام والإنصات لهموم الساكنة وانتظاراتها.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو هذه التحركات الحزبية المبكرة أقرب إلى حملات ترويجية معادة، تُعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الخطاب الخشبي، دون أي جرأة سياسية على الاعتراف بالفشل أو تقديم أجوبة حقيقية لانتظارات المواطنين.
وبينما تشتد المنافسة اليوم على أصوات الناخبين، يبقى السؤال الجوهري معلقًا في أزقة المدينة: هل ستستمر هذه الدائرة المغلقة من الوعود الفارغة، أم أن صناديق الاقتراع ستتحول هذه المرة إلى أداة للمحاسبة وكسر قيود الركود التنموي الذي طال أمده ؟
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-03-17 17:54:53 |











