آخر الأحداث والمستجدات
هل أجهضت الصراعات السياسية بمكناس مشروعا بالملايير لتأهيل الأحياء واستُبدل بتزفيت ترقيعي ؟
تطرح وضعية البنيات التحتية بمدينة مكناس أكثر من علامة استفهام، في ظل تعثر مشروع ضخم كان يُرتقب أن يشكل نقطة تحول في تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، قبل أن تتعقد مساراته بفعل اعتبارات سياسية وتدبيرية.
فبحسب مصادر لموقع مكناس بريس، فإن مشروعا متكاملا لتأهيل عدد من أحياء المدينة، تتجاوز كلفته 14 مليار سنتيم، كان قد حظي بمصادقة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة قبل نحو سنتين، حيث تم قطع أشواط مهمة في إعداد تصوراته التقنية والمالية، تمهيدا لإخراجه إلى حيز التنفيذ . ويتعلق الأمر بالشطر الثاني من مشروع “إعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز”، علما أن الشطر الأول منه أُنجز خلال الولاية السابقة للمجلس، برئاسة عبد الله بووانو.
غير أن هذا المسار، الذي كان يُنتظر أن يُعالج اختلالات بنيوية تعاني منها عدة مناطق، اصطدم بتداعيات الصراعات السياسية داخل المجلس الجماعي، والتي أفضت إلى فقدان أحزاب التحالف الحكومي لتسيير جماعة مكناس، وانتقال رئاستها إلى حزب الاتحاد الدستوري في شخص عباس لومغاري.
وفي خضم هذه التحولات، ظل المشروع حبيس رفوف وزارة الاقتصاد والمالية، في انتظار التأشير النهائي من طرف رئاسة الحكومة، الأمر الذي تبخر ويظل مستبعدا في الظرفية الحالية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
تأخر إخراج هذا المشروع إلى الوجود انعكس بشكل مباشر على واقع البنية التحتية بالمدينة، حيث تفاقمت وضعية الطرقات والأزقة بعدد من الأحياء، خاصة عقب التساقطات المطرية الأخيرة، ما جعل مكناس توصف، في تعبير متداول، بـ"عاصمة الحفر".
وأمام هذا الوضع، وجد المجلس الجماعي نفسه مضطرا لاعتماد حلول آنية، من خلال برمجة تحويلات مالية نحو ميزانية صيانة الطرق، في محاولة للتخفيف من حدة التدهور، الأمر الذي قد يلقي بظلاله على خدمات أخرى كخدمات مكتب حفظ الصحة الجماعي. غير أن هذه المقاربة، التي لا تتجاوز كلفتها مليار سنتيم، توصف من طرف متتبعين بأنها “ترقيعية”، بالنظر إلى محدودية أثرها وعدم قدرتها على الاستجابة لحجم الخصاص المسجل في مختلف أحياء المدينة، وهناك توجس من طرف مجموعة من الفعاليات، من استغلالها انتخابيا، وعدم إخضاعها لمنطق الأولويات حسب حجم الضرر داخل الأحياء.
في المقابل، تتزايد حدة الانتقادات الموجهة لبرلمانيي وبرلمانيات أحزاب التحالف الحكومي، بخصوص أدوارهم الترافعية لصالح المدينة، حيث يرى متابعون أن مستوى الضغط المؤسساتي لم يرقَ إلى حجم التحديات المطروحة. ويتعلق الأمر بكل من مروى الأنصاري وحسن اليمني عن حزب الاستقلال، وزكرياء بنوناس عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب صفاء طاهري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فضلا عن المستشار البرلماني إدريس القندوسي بمجلس المستشارين.
وبين مشروع استراتيجي مؤجل، وتدخلات ظرفية محدودة، واستمرار الجدل حول نجاعة الترافع السياسي، تبقى ساكنة مكناس في مواجهة يومية مع إكراهات التنقل وتدهور البنيات التحتية، في انتظار حلول أكثر شمولية تعيد الاعتبار لمدينة ذات تاريخ عريق وإمكانات تنموية واعدة.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-05-01 19:17:14 |











