آخر الأحداث والمستجدات
ماذا يحدث في البيت الداخلي للكوديم بعد سوء النتائج المتتالية ؟
نقاشات أزمة نتائج الكوديم الأخيرة لن يكون باستعراض العواطف والأحاسيس، بل هو نقاش تقني أولا قبل كل هذا وذاك. لن نتزايد عن حب الكوديم ولا عن مدينة مكناس، لأن في هذه المزايدة البيزنطية تضيع الحقيقة بين مناقر الديكة الفاسدة وغير المروضة بامتلاك الحقيقة التامة، ولا بمعرفة توزيع المسؤوليات القانونية التدبيرية.
قد لا يمتلك أحد النادي الرياضي المكناسي لكرة القدم، لأنه ملك للمدينة ولا لأشخاص بعينهم. فالكوديم علامة (لوغو) حصرية على مدينة مكناس بالتاريخ والتأسيس، ولها جمهور يحميها من كل اختراق ومتاعب مهما كانت حدته ومتاعبه. جمهور واكب محن النادي بالدعم والمساند ولم يتخل عن فريقه حتى والكوديم في غياهب مظالم قسم الهواة.
أذكر أن كراسي المنصة في عهد سنوات السقطة المدوية (قسم الهواة)، لم تكن تتزاحم بتلك الوجوه المتطفلة والتي كانت قد تخلت على النادي في عز أزمته، ثم عادت لحظتها اليوم بابتسامات ماكرة ومخادعة، وباقتناص مصالح متنوعة. أذكر أن وجوها من المنخرطين الجدد لم يكونوا يصولون ويجولون بين الكراسي والمدرجات ومسؤوليات المهام (أنا هنا أنا موجود...) وموائد العصائر و(التَّبْنَّادْ رِجْل على رجل). حقيقة مختلفة بمن حضر اليوم وفي الماضي، ولكن يجمعها الملعب الشرفي، ولكل نيته فيما يبغي ويبتغي.
أزمة النتائج المتتالية لن يتم معاجلتها بتلك الفتنة الدائرة في المواقع الاليكترونية الاجتماعية (إعلام الشارع)، ولا بخلق الفصائل والدفع بالمحاربين الجدد لأكل (الثوم) ومضغ شوك (الهندية). اليوم النقاش يجب أن يرتقي بنا بأفق المساءلة الرزينة والمسؤولة، لأن الكوديم مؤسسة قانونية قائمة الذات، وليست بوابة مفتوحة للرضوخ لكل الضغوطات الآتية من (إعلام الشارع) والمطالبة بإسقاط الرؤوس، والتناسي في لحظة ما قدمته للنادي من خدمات.
سوء النتائج والتدني في مراتب الترتيب، أبان عن غياب صلابة البنية الداخلية للنادي، وعن مدى غياب الفطنة في تسريع المعالجة والضبط والعودة بالنتائج نحو الأفضل. اليوم (التَّرْيَّابْ) لهياكل النادي وبهذه الطريقة تُعد من الفشل الموازي لسوء النتائج، ولن يكون التجييش للمطالبة بإقساط الرئيس ذي مصداقية قانونية، ولا حتى المعنوية منه. فمؤسسة النادي القانونية (المكتب + المنخرطون+ التعاقد مع الجمهور والمدينة) هي الصفة المسؤولة بالتفرد لإيجاد الحلول مهما كانت حدتها ولِينةُ مُخرجاتها، ومن غير ذلك فلن يقدر أحد على تسيير النادي بوجود فئة (التَّشْيَّارْ) التي تتربص بالرئيس مهما حمل من اسم وعطاء!!!
الأحقية في الجمع العام العادي، وله السلطة القانونية للنقاشات المفتوحة والمسؤولة، واتخاذ القرارات الرزينة، والصائبة وذات المرجعية القانونية والنظامية، ومن غير ذلك فإن النادي سيرجع الى عهد التناحر، والسقوط في الازدواجية، وفي غياب الحكامة. لن أدافع لا عن (زيد ولا عن عمرو) ولكن أدافع عن تطبيق القانون المنظم لجمعية النادي الرياضي المكناسي لكرة القدم، فالرئيس لن تسقط مهام صلاحيته الا باستقالة قانونية طوعية، أو بقرار من ثلثي أعضاء المكتب المسير، وغير ذلك فهو هراء ونفخ في كِير (احمي النار عليهم)!!!
اليوم لن ينفع النادي (لجنة الحكماء) لأن لا صفة لهم قانونية حتى وإن تم تدوينها في مقررات اجتماعات المكتب. فلجنة الحكماء لها أدوار شرفية في حالة فراغ قانوني أو خلاف داخلي. اليوم الإشكالية تبقى تتحدد في سوء النتائج فقط، وفي غياب التنصيص على رؤية سديدة في تضمن تموضعات النادي في المستقبل. اليوم لن تنفع أنصاف الحلول بالضغط على الرئيس بالاستقالة أو الإعفاء، لأن فيه مكر واستباحة لأحقية تطبيق القانون المنظم لجمعية النادي. اليوم الحلول تكمن بأيدي المكتب وبقيادة الرئيس، والعمل على الخروج من عنق زجاجة الإخفاقات بأقل الأضرار الممكنة، وبالتصويبات الاستراتيجية والهيكلية. اليوم تبقى الرزانة والحكامة في تطبيق القانون أولا، وفي المرحلة الموالية الثانية تقويم النتائج وتحميل المسؤوليات بالتوزيع والتدقيق، وبعدها الانفتاح على فئة المنخرطين والجمهور بالتواصل الفعال، والذي به يُمكن أن يُقتل فتيل شُعلة الفتنة الحالية.
| الكاتب : | محسن الأكرمين |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-06-29 22:37:41 |











