آخر الأحداث والمستجدات
بعد مهرجان المسرح.. مكناس مهددة بفقدان مهرجان الدراما التلفزية الوحيد من نوعه وطنيا والذي يحظى بالرعاية الملكية السامية
بعدما تسبب مسؤولو المدينة، خلال العقدين الأخيرين، في ترحيل المهرجان الوطني للمسرح، أحد أكبر التظاهرات الوطنية التي تشارك فيها الفرق المسرحية المحترفة من مختلف ربوع المملكة، والذي كانت مدينة مكناس مهد انطلاقته واحتضان فعالياته، قبل أن يتم نقله إلى مدينة تطوان، إثر احتجاج نقابة المسرحيين على ظروف التنظيم بمدينة مكناس، هناك اليوم حديث عن تعرض مهرجان الدراما التلفزية، الحدث الفريد من نوعه على الصعيد الوطني، للمصير ذاته.
ويعد مهرجان الدراما التلفزية تظاهرة فنية وثقافية تتنافس فيها الإنتاجات الدرامية بمختلف أصنافها، كما يشكل تجمعا سنويا يحضره مختلف الفاعلين في قطاع الدراما التلفزية على وجه الخصوص، وهو ما يحول مدينة مكناس إلى عاصمة للدراما، ويمنحها إشعاعا إعلاميا منقطع النظير، بفعل الدعم الكبير والقوي الذي يحظى به المهرجان من طرف القناتين الأولى والثانية، فضلا عن القنوات والمواقع العربية المهتمة بعالم الفن والمشاهير.
ويأتي هذا الحديث على خلفية رفض المجلس الجماعي الحالي، خلال أشغال دورته الاستثنائية المنعقدة أول أمس الإثنين، المصادقة على الاتفاقية التي تربطه بالجمعية المنظمة للمهرجان، جمعية العرض الحر، التي يرأسها الفنان محمود بلحسن.
وقد انتظر مجلس جماعة مكناس، مرور 15 دورة من مهرجان مكناس للدراما التلفزية، ليكبح نجاح هذه التظاهرة التي أصبحت بمثابة علامة مسجلة لمدينة مكناس، وتجمعا سنويا يناقش مستقبل الدراما المغربية، بل إن العديد من خلاصات الندوات والنقاشات التي احتضنها المهرجان كان لها دور كبير في النقلة النوعية التي عرفها قطاع الإنتاج التلفزيوني المغربي، بشهادة كبار المنتجين، وعلى رأسهم المنتج الشهير خالد النقري.
والغريب في قرار المجلس، الذي يبقى غير مبرر بالنظر إلى دعمه بسخاء لمجموعة من الأنشطة البئيسة، والتي لا يتجاوز أثرها قاعة دار الثقافة الفقيه المنوني أو قاعات الحفلات التي تحضن حفلات العشاء والولائم، هو أنه يبدو متناقضا مع حجم الدعم المعنوي والرمزي الذي يحظى به مهرجان الدراما التلفزية، وعلى رأسه الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لعدة سنوات متتالية، والتي تؤكد الحس التنظيمي العالي لإدارة المهرجان، فضلا عن الدعم الذي تحظى به التظاهرة من مؤسسات كبرى، من قبيل وزارة الثقافة والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية، وقنوات دولية أخرى، من بينها MBC ودبي الفضائية، وغيرها.
ويضاف إلى ذلك دعم مجلس جهة فاس مكناس، المجلس، الذي يفرض دفتر تحملات واضح المعالم لدعم مختلف المهرجانات والتظاهرات، ويخضع العملية للتدقيق، في مقابل جماعة مكناس التي تدعم، بسخاء، مجموعة من الأنشطة دون وضوح في المعايير المعتمدة في هذا الدعم، ودون أن تشكل إلى حدود الساعة لجنة التتبع التي لطالما أوصى بها قضاة المجلس الأعلى للحسابات لمتابعة مدى تنزيل بنود الاتفاقية التي تربط المجلس بالجمعيات المستفيدة من الدعم، وتقديم تقارير في هذا الشأن، يبرر أسباب التجديد أو عدمه.
وحسب مصادر لموقع مكناس بريس، فإن هذا الرفض، الذي وصفته المصادر بغير المبرر وغير المفهوم، يثير الاستغراب، خاصة أن المجلس يدعم بسخاء جمعيات ثقافية وفنية لا تقدم، أي إضافة ولا تحقق أي إشعاع، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات ضيقة كان بالإمكان تجاوزها لو كان رئيس الجمعية المنظمة من هواة «التبحليس» أو من المحسوبين على أحد التيارات السياسية المتحكمة في عصب المجلس الحالي.
وأمام هذه الازدواجية في التعامل مع التظاهرات الفنية والثقافية التي تعرفها المدينة، يبقى من الضروري تجديد التذكير بأهمية تبني الحكامة الجيدة، والاستناد إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات الصادرة في هذا الشأن، وعلى رأسها اعتماد معايير موضوعية ودقيقة في توزيع الدعم العمومي، وإنشاء لجنة للتتبع والمراقبة، وهي اللجنة التي يفتقدها المجلس كما أشرنا سابقا، رغم تخصيص عشرات الملايين من الدراهم لدعم بعض التظاهرات، كان آخرها مهرجان عيساوة، بعيدا عن الشخصنة والحسابات الضيقة والتبعية السياسية، وبما يضمن توجيه الدعم العمومي وفق معايير واضحة وشفافة، تحافظ على التظاهرات التي استطاعت أن تحقق الإشعاع لمدينة مكناس، وتكرس مكانتها على الصعيدين الوطني والدولي.
ويبقى مهرجان الدراما التلفزية، إلى جانب مهرجان «فيكام» ومهرجان الرقص الحضري، وأخيرا مهرجان عيساوة، من بين أبرز التظاهرات الفنية والثقافية التي تميز العاصمة الإسماعيلية، وهو ما يفسر الدعم الذي تحظى به من طرف عامل عمالة مكناس. وكان من المفروض على مجلس جماعة مكناس أن يحافظ على هذا الدعم ويعززه، عوض أن يجعله رهينا بالحسابات الضيقة.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-07-29 16:23:27 |











