Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

بعد سنوات من الغياب.. هل يعيد أناس الأنصاري مكناس إلى دائرة الاستوزار ؟

بعد سنوات من الغياب.. هل يعيد أناس الأنصاري مكناس إلى دائرة الاستوزار ؟

بعد سنوات من الغياب عن دائرة الاستوزار، يعود اسم مكناس إلى واجهة النقاش السياسي مع بروز اسم أناس الأنصاري، الذي حظي بثقة أصوات الناخب المكناسي لتمثيله في مجلس النواب بألوان حزب الأصالة والمعاصرة، في أول تجربة انتخابية يخوضها في مساره السياسي.

 

ويكتسب اسم الأنصاري أهمية خاصة في هذه المرحلة، ليس فقط لكونه برلمانيا جديدا، وإنما بالنظر إلى المسار الأكاديمي والمهني والمؤسساتي الذي راكمه قبل دخوله المعترك السياسي، فضلا عن موقع حزبه في الخريطة السياسية الجديدة بعد احتلاله المركز الأول في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

فالأنصاري مهندس دولة خريج المدرسة الوطنية العليا للفنون والصناعات النسيجية بفرنسا، وراكم تجربة طويلة في القطاع الصناعي، حيث يشغل منذ سنة 2019 منصب المدير العام لشركة CRC PRODUCTION بمكناس، بعد مسار مهني امتد لسنوات داخل مؤسسات وشركات مرتبطة بالصناعة والنسيج.

 

كما سبق له أن شغل منصب النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمكناس، ويتولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة أعرق جمعية مهنية على الصعيد الوطني يعود تاريخ تأسيسها إلى فجر الاستقلال، فضلا عن عضويته مجالس إدارة عدد من المؤسسات والهيئات الوطنية الكبرى، من بينها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والجمعية المغربية للمصدرين، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ومؤسسات مرتبطة بالتعليم العالي والجودة.

 

هذا الرصيد الأكاديمي والمهني والحضور البارز في المشهد السياسي الوطني، يجعل الأنصاري مختلفا عن عدد من الوجوه التي دخلت الحياة السياسية من بوابة الانتخابات فقط، إذ يصل إلى البرلمان وهو يحمل تجربة في عالم الصناعة والمقاولة والتكوين والتصدير والعمل المؤسساتي، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بعدد من القطاعات الحكومية.

 

لكن بروز اسم الأنصاري يطرح أيضا سؤالا آخر يتعلق بمكناس نفسها وموقعها داخل الحكومات المغربية خلال السنوات الأخيرة. فالعاصمة الإسماعيلية، التي كانت خلال سنوات التسعينيات وبداية الألفية الثانية حاضرة بأسماء وازنة في الحكومات المتعاقبة، عرفت خلال السنوات الأخيرة غيابا لافتا عن التشكيلات الحكومية، إذ لم تحمل الحكومات الثلاث الأخيرة، منذ حكومة عبد الإله بنكيران ثم حكومة سعد الدين العثماني وصولا إلى حكومة عزيز أخنوش، أسماء مكناسية بارزة ضمن لائحة الوزراء بالمعنى الذي عرفته المدينة في مراحل سابقة.

 

وخلال تلك المرحلة السابقة، لم تكن مكناس تغيب عن المشهد الحكومي. فقد كان محمد بوزوبع، المزداد بمكناس، وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان ابتداء من 1998، قبل أن يتولى وزارة العدل ابتداء من 2002.

 

ومن أبرز هذه الأسماء كذلك الراحل الطيب بن الشيخ، أحد أبرز رجال الدولة المنحدرين من العاصمة الإسماعيلية، والذي انتقل من العمل البرلماني عن مكناس إلى شغل عدد من المناصب الحكومية، من بينها التخطيط والتنمية الجهوية، والشؤون الاقتصادية، قبل أن يتولى وزارة الصحة بين 1985 و1992، ليكون أول وزير للصحة في المغرب من خارج الممارسة الطبية.

 

كما حمل محمد العلمي التازي، المزداد بمكناس، حقيبة الصناعة والتجارة والصناعة التقليدية سنة 1998، بعد مسار طويل في عالم الاقتصاد والصناعة والعمل المؤسساتي، فيما برز اسم بنسالم حميش، المزداد بدوره بمكناس، في المجال الحكومي من خلال توليه حقيبة الثقافة في حكومتي إدريس جطو وعباس الفاسي.

 

ولعل أبرز الأسماء التي تختزل قوة الحضور المكناسي داخل الحكومات خلال العقود الماضية، صلاح الدين مزوار، المزداد بمدينة مكناس سنة 1953، والذي تحول من فاعل اقتصادي في قطاع النسيج إلى أحد أبرز رجال الدولة في مرحلة ما بعد 2000. فقد عين سنة 2004 وزيرا للصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد في حكومة إدريس جطو، ثم انتقل سنة 2007 إلى وزارة الاقتصاد والمالية، قبل أن يتولى سنة 2013 حقيبة الشؤون الخارجية والتعاون في حكومة عبد الإله بنكيران.

 

ويضاف إلى هذه الأسماء حضور نسائي مكناسي في المشهد الحكومي خلال تلك المرحلة، ويتعلق الأمر بالاتحادية نزهة الشقروني، التي شغلت منصب وزيرة منتدبة مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج في حكومة إدريس جطو، وهو ما يعكس حجم الحضور الذي كانت تتمتع به المدينة داخل دوائر القرار التنفيذي.

 

لذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لا يتعلق فقط بما إذا كان أنس الأنصاري سيحصل على حقيبة وزارية، وإنما بما إذا كانت مكناس ستستعيد، من خلال هذا البرلماني الجديد، تقليدا سياسيا عرفته المدينة طويلا، قبل أن تتراجع تمثيليتها الحكومية بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

 

ومن هنا تكتسب وضعية أنس الأنصاري دلالة خاصة بالنسبة إلى مكناس. فالرجل الذي يخوض أول انتخابات في مساره السياسي تمكن من الوصول إلى البرلمان، في وقت أصبح فيه حزب الأصالة والمعاصرة أحد الأحزاب الرئيسية في المشهد السياسي الجديد، وهو الحزب الذي اختار الأنصاري الانتماء إليه منذ البداية وخوض الاستحقاق التشريعي باسمه.

 

ولا يتعلق الأمر، إلى حدود الآن، بترشيح رسمي معلن لحقيبة وزارية، كما لا توجد معطيات رسمية تؤكد أن الأنصاري سيكون ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة. غير أن طرح اسمه في هذا السياق يستند إلى مجموعة من العناصر المتقاطعة: فوز انتخابي في أول تجربة، انتماء إلى حزب مشارك في الأغلبية، تجربة طويلة في القطاع الصناعي، مسؤوليات داخل مؤسسات مهنية ووطنية، ثم حضور مؤسساتي وسياسي مهم على الصعيد الوطني.

 

وبذلك، قد تكون المسألة بالنسبة إلى مكناس أكبر من مجرد اسم برلماني جديد؛ فهي ترتبط أيضا بسؤال استعادة المدينة لحضورها داخل دوائر القرار التنفيذي، بعد فترة طويلة لم تعد فيها أسماء مكناسية حاضرة بقوة في التشكيلات الحكومية، كما كان عليه الحال في التسعينيات وبداية الألفية.

 

وفي انتظار اتضاح ملامح الحكومة المقبلة، يبقى أنس الأنصاري أحد الأسماء المكناسية الجديدة التي تستحق المساندة والتزكية من طرف مختلف الفعاليات المكناسية، حتى يكون لمكناس صوت داخل الحكومة المرتقبة والتي يعول عليها الشعب المغربي قاطبة لدعم قدرته الشرائية وخلق مناصب شغل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه للظهور بوجه مشرف خلال مونديال 2030.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : هيئة التحرير
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-09-27 14:21:04

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك