آخر الأحداث والمستجدات
تدهور وضعية محطة سيدي سعيد بمكناس يجدد مطالب إحداث محطة طرقية بمولاي إدريس زرهون
تجددت الدعوات بمدينة مولاي إدريس زرهون لإحداث محطة طرقية تليق بمكانتها التاريخية والسياحية، وتستجيب لحاجيات ساكنتها وزوارها، في مطلب يعيد إلى الواجهة واقع البنيات التحتية للنقل الطرقي بعمالة مكناس، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التنمية المحلية ومدى مواكبة التجهيزات العمومية للتحولات الديموغرافية والمجالية التي تعرفها المنطقة.
وتستند المطالب الرامية إلى إحداث محطة طرقية بمولاي إدريس زرهون إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي تفيد بأن مجموع ساكنة الجماعات الست المكونة لدائرة زرهون يبلغ 51 ألفا و959 نسمة، ما يجعلها ثالث أكبر تجمع سكاني بعمالة مكناس بعد مدينتي مكناس وويسلان، فيما يعيش أكثر من 80 في المائة من السكان بالوسط القروي.
وتبرز هذه الأرقام حجم الحاجة إلى تحسين خدمات النقل الطرقي، خصوصا بالنسبة إلى الطلبة والموظفين والمرتفقين الذين يتنقلون بشكل متكرر نحو مكناس، فضلا عن سكان الجماعات المجاورة الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، وما يرافق ذلك من أعباء إضافية مرتبطة بالوقت والكلفة وظروف الانتظار.
وتزداد حدة المفارقة حين يتعلق الأمر بمدينة سلطانية تحتضن ضريح مؤسس الدولة المغربية، وتوجد على مقربة منها مدينة وليلي الأثرية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بينما لا تتوفر على محطة طرقية منظمة تستجيب لأبسط شروط استقبال المسافرين وانتظارهم، ويقتصر الوضع الحالي على موقف محدود لا يعكس حجم الحركة التي تعرفها المدينة ولا مكانتها الرمزية والسياحية.
غير أن المفارقة الأكبر، بحسب ما يفرضه واقع النقل بالمنطقة من أسئلة، أن المحطة الطرقية الوحيدة الموجودة بعمالة مكناس هي محطة سيدي سعيد، التي تعاني الإهمال وتفتقر إلى التجهيزات والخدمات التي يفترض أن تتوفر في مرفق عمومي يستقبل المسافرين يوميا. وهي وضعية يصعب تبريرها حتى بالنسبة إلى جماعة قروية، فما بالك بمدينة سلطانية بحجم مكناس، يفترض أن تكون واجهة حضرية للجهة ومركزا لاستقبال الزوار والمسافرين من مختلف المناطق.
ويعكس هذا الواقع، في نظر متتبعين، اختلالا واضحا في التعاطي مع البنيات التحتية المرتبطة بالنقل، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد غياب بناية مخصصة للمسافرين، بل بمرفق أساسي يرتبط بكرامة المواطنين وسلامتهم وظروف تنقلهم، وبصورة المدينة وقدرتها على استثمار مؤهلاتها السياحية والتاريخية.
كما أن الموقع الديني والسياحي للمدينة، بما يستقطبه من زوار على مدار السنة، يجعل غياب محطة طرقية منظمة أكثر من مجرد نقص في التجهيزات؛ فهو عنصر يحد من جودة الاستقبال ويضعف الاستفادة من المؤهلات السياحية للمنطقة، في وقت يفترض أن يشكل فيه النقل أحد المداخل الأساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة التجارية والخدماتية.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لمولاي إدريس زرهون ومجلس عمالة مكناس ومجلس جهة فاس-مكناس، من أجل الانتقال من دائرة المطالب والتشخيص إلى بلورة مشروع واضح، عبر فتح نقاش مؤسساتي جدي ومراسلة وزارة النقل واللوجستيك والجهات المعنية، لإعداد دراسة جدوى تحدد الحاجيات والإمكانات المتاحة وشروط إنجاز محطة طرقية مندمجة مع منظومة النقل بالإقليم.
ويبقى السؤال المطروح هو كيف يمكن الحديث عن تثمين المؤهلات التاريخية والسياحية لعمالة مكناس، في ظل استمرار مظاهر الخصاص في مرافق أساسية من قبيل المحطات الطرقية؟ وهل تتحول المطالب المتجددة إلى مشروع ملموس، أم ستظل ساكنة زرهون تنتظر بنية تحتية يفترض أن تكون من أبجديات التجهيز الحضري، فيما تستمر محطة سيدي سعيد في تجسيد واقع لا يليق بمدينة مكناس ولا بمكانتها؟
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-10-27 19:26:06 |











