آخر الأحداث والمستجدات 

شوف تشوف 'سقطت الضحية..اشنقوا كاتب المقال' (حول انتحار معتقل زرهون)

شوف تشوف 'سقطت الضحية..اشنقوا كاتب المقال' (حول انتحار معتقل زرهون)

في صبيحة يوم الأربعاء 18 يونيو 2014، استيقظ سكان دائرة زرهون على حادث بشع شهدته مفوضية الأمن بمدينة مولاي ادريس، ذهب ضحيتها أحد شبان نواحي المدينة، المسمى قيد حياته رضا العزيماني في سن لا يناهز الثلاثين. والحادث كما روج له رجال الأمن وبعض المنابر الإعلامية الممنوحة، الضحية قام بعملية انتحارية مستعملا قميصه الأفقي، وكان الختام موت محقق.

وعائلة الهالك لم تقتنع بما سمعته، بداية بسبب التوقيف المبرر في طلب استغاثة من لدن عدد من المسافرين الذين أكدوا للشرطة على الساعة الثانية والنصف صباحا أن شخصا في حالة سكر مفرطة يعترض سبيل المواطنين وهذا ما لا يتماشى وواقع محطة زرهون، لذلك قررت القيام بزيارة ميدانية إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس لمعرفة ما في الأمر، إلا أن طاقم المستشفى رفض الزيارة لحاجة في نفس يعقوب، وبعد انتفاضة شرسة عند مدخل المستشفى، منحوا أم الضحية حق معاينة الجثة، لتكشف الأم عكس ما أقره رجال الأمن في تقريرهم، خاصة وأن جثة الإبن على حد قولها، تبدو عليها آثار الضرب الشديد، وما زاد تأكيد أقوالها ، الإطلالة التي قام بها بعض الرفاق الصحفيين على الجثة، تبين من خلالها أن الهالك تعرض قبل أن يودع الحياة رهن الاحتجاز في حراسة جهاز الأمن إلى كدمات على مستوى الرأس والكتف والجبين والعنق.وهذا ما دعا أسرة الضحية رفض تسليم الجثة، مطالبين بالتشريح الطبي وبرفقة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي دخلت على الخط بعدما شككت هي الأخرى في أسباب الوفاة، إنصافا لأهل الهالك وتحقيقا للأهداف السامية التي تسعى إليها الجمعية. ومفوضية زرهون للشرطة بشهادات أهل المدينة والجوار، ليست المرة الأولى تستعمل فيها العنف في حق الموقوفين.و العزيماني، الواحد من المئات والآلاف التي تعرضت لما تعرض إليه، إلا أن التفريط في استعمال القوة دائما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. هذا ما حصل مع العزيماني، المخلص بالصدفة لمنطقة زرهون مما يعانونه أبناءها من ظلم واعتداءات يندى لها الجبين في مغرب 2014.

مرت قرابة العشرين يوما والجثة مرهونة بمستودع الأموات بمستشفى الرباط من أجل التشريح، وحتى الساعة أهالي زرهون تنتظر بضيق صدر، الجديد في ملف القضية الذي لا يقبل التماطل ولا التلاعب، والتأخير هذا، غير مقبول كما يقول الشارع حتى وإن كانت تنسيقية  الداخلية والقضاء ووزارة الصحة تجتهد لزرع الروح من جديد في جثة الهالك، تصحيحا للخطأ الكارثي الذي سقط فيه مسار الانتقال الديمقراطي المغربي في مدينة تعد أولى المدن الإسلامية في منطقة شمال أفريقيا.قد يكون الخطأ خطأ الهالك أو خطأ الشرطة، وقد يكون الخطأ خطأ كاتب هذا المقال الذي يروج القضية، واقفا في طريق رجال الأمن بزرهون الذين كانوا يعتقدون أن الأمر سيمر بسهولة كأننا في مغرب الأمس، حيث سنوات الرصاص الذي نحن في استغناء عنها وعن من يحفر في جذورها، ورغم أنهم هم لا يقفون في طريقه على حد قولهم، مضيفين أنه إذا ما تمادى في الكتابة سيكون مصيره كمصير الخياطي الذي لا اعرفه بعد ولا اعرف عنه غير ما يقول رجال الأمن، كان يحرر وينشر الأحداث التي يود جهاز الداخلية التستر عنها، فصار له ما صار وأصبح يجوب الشوارع دون أن يدري إلى أين هو ذاهب. فذكر إن نفعت الذكرى، يذكرونني في مرحلة مر بها المغرب قبل أن يحتفل بنشوتها اليوم أمن زرهون، مرحلة كانت فيه الحريات منعدمة، كان المواطنون يتعرضون للإهانة اليومية، وضيق الأفق السياسي والسيطرة المحكمة لأجهزة السلطة والدولة العميقة،أمام غياب وسائل التعبير المستقلة..مرحلة كان فيها مفوضو الشرطة يعذبون المواطنين حتى الموت ولا تنطح شاة فيها أخرى.صدق من قال: " سقطت الصومعة.. اشنقوا الحلاق ".

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : بنسالم الوكيلي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2014-07-07 20:22:00

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك