آخر الأحداث والمستجدات 

هل الأحزاب المغربية أحزاب السكاتة الطفولية ؟ (الجزء الثاني)

هل الأحزاب المغربية أحزاب السكاتة الطفولية ؟ (الجزء الثاني)

الكل يعرف بالإقتناع المطلق كل بوابات المشاكل التي يعيشها الشعب المغربي في مجالاته الحياتية ،الكل يحصيها ويعددها بدءا من التعليم،    ووصولا إلى الصحة ، ثم إلى التشغيل، وبالقول الأشمل العام الكل يعرف مقابض إفلاس الحكامة التدبيرية، والدمقرطة التسييرية بمتوالية ادفع غير المنتهية. مشاكل واختلالات علقت قسرا برقاب الرعية/ الشعب - (بفوارق المصطلح )- منذ ترسيم التوقيع على وثيقة الاستقلال 1956. لكن الأمر الذي لا نقفزعليه بتمام مساحة ستين سنة مضت هي قولنا  المستعار" من 56 ما شفنا والو ، تكلموا على الخير ما شفنا والو، تكلموا على الإصلاحات الديمقراطية ما شفنا والو ، من 56 ونحن ننتظر قطار التنمية الشعبية ما شفنا والو ..." .

تناوبت الحكومات بالتعاقب على دواليب التسيير ،وتغيرت الوجوه بالصعود والنزول، ومر المغرب من قاعة الإنعاش غير ما مرة بسبب  نوبة السكتة القلبية المتكررة ، والتي أعلن عليها الملك المرحوم الحسن الثاني صراحة، ومد يده للأحزاب الوطنية الديمقراطية لإنقاذ المغرب من الوضعية المتأزمة، مع ملازمة أمر الإصلاح السياسي بنوايا رديفة  تتمثل في قضاء مآرب أخرى غير مصرح بها علانية، ولكنها معروفة لدينا بالتواتر.

لكن مرة ثانية ، الوضعية المعيشية المغربية سكنتها الأزمة العميقة، ولم تفارق المنطلق الرئيسي المتميز بإخفاق جل التوجهات السياسية التي راهنت الدولة على بناء مخططاتها الإستراتيجية . وعند كبس الأزمة التنموية في سلم أعلى التدبير،  لم يتبق أمام الفاعلين السياسيين إلا الإمساك بالضغط إلى حد التعصيروالتعسير على قاعدة الشعب المغربي، وتنغيص حياته الفردية والجماعية.  هنا توطنت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وأرست جذورها الرئيسة ، هنا لم يقلع بالمغرب إلا أصحاب الشكارة وممتهني اقتصاد الريع والأسماء العائلية، هنا توسعت القاعدة الشعبية المقهورة والساكتة بسكاتة (الأحزاب) الأمل والتنمية المستديمة ، هنا ازدادت أعداد منعدمي الدخل والفقراء ومعطلي الأمة ، هنا تم تقليم أظافر الطبقة الوسطى عنوة والإلقاء بهم في سلة الإفلاس الاجتماعي كرها، هنا امتلك اللسان المغربي القول "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير" ... .

لهذه الأمور مجتمعة ومتفرقة آثرت في الحلقة الثانية من توصيف الانتخابات التشريعية القادمة ل 07 أكتوبر 2016 بوصف الأحزاب السياسية  المغربية بالأحزاب التي تلعب دور السكاتة الطفولية . ولنتفق منذ منطلق القول بأن الوصف في حده التعبيري لا ينجر على التحقير أو التقليل من القيمة الكمية والعددية لأحزابنا الوطنية ، وإنما يستوي على القيمة الاستهلاكية -" كبضاعة  قابلة للتلف"- التي تتحملها الأحزاب أمام الجماهير الشعبية المغربية (المستهلكة للسكاتة ، والتي انتهيت مدة صلاحيتها منذ مدة خلت) .

فالتجربة المغربية السياسية من قبل نكتة التناوب أنتجت أحزابا على مقاس الحاكمين وسلطة التحكم، أنتجت وجوها سياسية وفق عمليات التدوير الحزبي من حيث الاستقطاب والطاعة، أنتجت صيغة متجددة من سف طاقات كل الأحزاب المتوهجة إلى حد النحافة التبعية  . انه المعنى الأولي الذي خبرناه للتحكم بمسارات اللعبة السياسية ،وبمنتهى كابوس حلم التداول على السلطة والتدبير الديمقراطي التناوبي.

لا نختلف في قولنا عالميا إذا ما احتكمنا إلى منهج التعميم واستخلصنا قاعدة ثقل الفاتورة العقابية التي تنالها الأحزاب المستوية على مقاليد الحكم والتدبير، وعلى مدى تعرضها بقصف القول المتدني (الخاسر) عند انتهاء صلاحية تعبئة مدة حكمها . لكن قد نختلف أن الدولة العميقة لها رأي علوي في التنظير والتخطيط لمستقبلنا ومستقبل من يستول عدديا على تدبير أمور سياستنا . هنا تعمل الدولة العميقة  على شفط كل الدهون الجذرية "المبرزطة"   والرؤوس التي أينع لسانها من الأحزاب السياسية ، هنا يفتح  المخزن يديه كليا ،ويدجن أحزاب نار طنجرة الضغط ، ويدخلها تحت مظلة الرضى والقبول ويمدها بسكاتة القول الشعبوي للشعب المحكور.

للتاريخ ذاكرة قوية ، وبه نسترشد للشد على المستقبل، وبه تجري أمورنا السياسية وفق مبدأ الضبط والتصويب لكل اختلالات ، فالمخزن له اليد العليا وقراراته الفوقية تظلل سماء الدولة والشعب. لكننا بتفتيشنا عن كيفية تنصيب جل الحكومات المغربية التي تداولت على حكم المغاربة نجد تشابها في أسباب النزول وتنزيل قسم القصر. إنها عملية  ضرب حزب بحزب ،وهو فعل التميز الذي يلصق بالديمقراطية المغربية، إنها عملية تنصيب الرؤوس التي أينعت واشتد بري لسانها وحان موسم قطافها ، ولن يتم قطافها إلا عند تذوق حلاوة الحكم والكراسي. هي عادات وعوائد (بمعنى النتائج )  ألفناها في الممارسات السياسية المغربية  واحتلت من قاموسنا السياسي زاوية المنطلق وبها بالضبط ينبغي البدء في التحليل، هل الشعب المغربي راض على سكاتة الأحزاب السياسية  ؟ .

 لكن ، الحقيقية التي يجب علينا الأخذ بها بقوة التغيرات والتحولات العالمية والإقليمية ، هي القطع فورا مع كل الممارسات الخلفية التي تحرك خيوط الفعل السياسي المغربي ، هي إقفال كل مشاتل إنبات سياسة الريع والتحكم  في رقاب العباد والشعب ، هي تطبيقنا لحكامة تجعل من المحاسبة السياسية أمرا ضروريا وملازما لسنوات تقلد المناصب، ومن المساءلة القانونية لازمة تلصق بكرسي التكليف . إنه منحى التغيير اللازم  اليوم وليس غدا ، فبعد أن ابتعادنا شيئا ما عن رجة الربيع الديمقراطي العربي بأمان حذر ، وبعد الإجماع الحاصل حول فصول دستور 2011 ، لا بد من حلول جذرية تغيير الفكر السياسي المغربي.

الآن،  دعوتنا صريحة تروم إلى إعلان البقاء للأصلح من الأحزاب ، دعوتنا بلا النافية للأحزاب التي تلعب دور السكاتة في مسرح اللعبة السياسية  المغربية ، دعوتنا تستند إلى إنشاء ميثاق تعاقدي بين الناخبين والمترشحين على أساس حكامة عادلة تتصف بموجهين، الأول شفافية الإجراءات العامة للعملية الانتخابية ،والموجه الثاني تفعيل المساءلة والمحاسبة لكل ما من زاغ عن مسار المنهجية القانونية الدستورية .

بلوغ سن رشد السياسة المغربية  ليس بوصفها بالديمقراطية الحكيمة والحكم بيد الشعب ، وإنما  حين يمتلك الشعب زمام أمر اختياراته بدون ضغط ولا تخويف من أية  فزاعة مهما كان حجم سلطتها ،  حين يساءل الشعب الحاكمين عن مدى تحقق برامجهم الانتخابية ولو بالعرائض الدستورية.

ذ محسن الأكرمين

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : ذ محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2016-08-14 04:01:02

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك