آخر الأحداث والمستجدات 

حراك الريف ... بين سيل الأفكار ...وحرب الأقلام .

حراك الريف ... بين سيل الأفكار ...وحرب الأقلام .

محطات كثيرة استوقفتني وشدت انتباهي واستفزت فكري وقلمي  قبل أن أكتب هذا المقال، ولعل أهمها، ما تسلل إلى أذني بجوارمحل تجاري حيث يتبادل مواطنان في عقدهما الثالث حديثا حول الأحداث الجارية في الريف ، وفي مشهد الشد و الجذب بينهما تراءت صورة رائعة للمواطن المغربي السياسي في طبيعته، المتحرر في أفكاره .

 

هذه الصورة المتميزة رافقت المغاربة عبر العصور، و تجذرت في تاريخهم ، حتى أصبحت بصمة ميزت أفكارهم التحررية والوطنية عبر العالم - كل المغاربة سياسيون – و ما سيل الأقلام اليوم حول هذا الموضوع - حراك الريف - لخير دليل على الإحساس العارم نحو الوطن ووحدته القائمة على احترام التنوع وليس على نفيه، ولعل هذا الكم من الكتابات والحوارات والآراء الحرة، لطفرة جيدة خير ما يقال عنها، أنها تنوع يرسخ تمتين قاعدة وحدة الانتماء وتعدد المرجعيات ويشكل في نفس الوقت قاعدة للوحدة الوطنية المغربية .

وفي معرض مقالي هذا أعرج على نقطة مهمة استوقفتني كما استوقفت الكثير من المغاربة بمختلف فئاتهم الثقافية و الفكرية و السياسية، ألا و هي صمت المؤسسة الملكية  تجاه ما يحدث، ومن بين ما خلصت إليه محاولات إيجاد أجوبة لتساؤلاتي، أن المؤسسة الملكية  ومنذ اعتلائها العرش مارست الحياد الإيجابي تجاه قناعات ومعتقدات وإيديلوجيات مواطنيها، فلم تكن لـــتحشر نفسها في قلب هذا الصراع الوطني الحقوقي، لكن في المقابل نجد الشطر الثاني من تساؤلي يصوب نحو كونها - المؤسسة الملكية - تحولت مع الوقت وعلى امتداد 17 سنة الماضية إلى صمام أمان يفرض نفسه، يلتجئ إليه المواطنون بين الفينة والأخرى حسب الضرورة، وكلما فرض الموقف هذا التدخل. وحراك الريف اليوم يأتي ليشعل صفحات الكثير من المنابر التي تناولته من مختلف الإتجاهات حيرت المواطنين واحتار معها الحراك نفسه الذي أصبح بين حبل التردد واصطدامات الواقع غير الواضح والتي لم تكن في الحسبان والتي وجهت سير الأهداف وبراءة الأفكار والمتطلبات، وحطت بها بعيدا عن المسار السلمي الذي بدأت به، وخرجت من أجله.

       وهنا يأتي تطلع المواطنين حول ما يحدث في الريف اليوم: أهو إقصاء وتهميش وتمييز كما قال سكان المنطقة، وفشل للمؤسسات المنتخبة، في تحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية ؟؟؟  أم أنه تحرك يتأرجح بين المعتقدات الإيديولوجية والانتماءات السياسية المختلفة ؟؟ .

سواء كان هذا أو ذاك، من المهم القول أن المغرب، وعلى الرغم من كل الخلاصات والتقاطعات الفكرية الحوارية والإعلامية، الداخلية منها والخارجية،  يبقى سيد نفسه، مؤمن بأوضاعه، جريء في تحركاته، يستمر دائما رغم شوائبه، وأقول لمن فاض قلمه من غير حبر " إن حرية القلم تأتي من ضبط حرية الأفكار وليس من كمية الحبر والورق "، وأختم مقالي هذا بمقولة- أحببت عمق مغازيها- للراحل المغفور له الحسن الثاني حينما قال " إن الحريات يجب أن تسود، ولا يجب أن تسود الفوضى " .

بقلم : راضية الدباغ باحثة في تدبير الشأن العام المحلي بجامعة عبد المالك السعدي – طنجة

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : راضية الدباغ
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2017-06-08 14:13:00

 تعليقات الزوار حول الموضوع 

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 رأيك يهمنا 

ان إدارة مواقع مكناس بريس تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك