آخر الأحداث والمستجدات 

المطالبة بالمقاطعة يمكن أن تدخلك السجن

المطالبة بالمقاطعة يمكن أن تدخلك السجن

بعد أن كمم "كوفيد 19" أفواه المغاربة بالطوع والقبول، وبعد الإجماع الوطني والمصالحة الطيعة مع الدولة وقراراتها الصائبة في مكافحة جائحة "كورونا"، جاءت مسودة مشروع قانون رقم 22.20، تحمل بنودا تعود بنا خلفا إلى الدولة الشمولية، وذلك بتطويق استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح بين معقوفتين من النواهي والموانع والجزاءات. 

لن نستعجل النقد لمن فكر أو صاغ المشروع ، لن نهتم بمن له المصلحة الكبرى في تطويق الحرية بقوانين فرعية تجعل من فصول الدستور المتقدم كقبة الضريح الخضراء تبقى فقط للتبرك وأخذ المشورة.
قد يحتاج الدستور المغربي إلى متممات قانونية وتشريعية تقويه وتجعله سلطة عليا. قد يحتاج الدستور المغربي المتقدم لمن يطبق فصوله بحكامة ومسؤولية، ولا نختلف البتة في تأويل فصوله، ولا يحتاج لمن يكبل فصوله بمتممات فرعية تكمم أفواه متسع الحرية التي أقرها بالإجماع الشعبي. اليوم سنتوقف عند مادة فريدة في تاريخ التشريع المغربي وهي المادة (14) من المشروع المذكور تهم (المقاطعة) وقد تصل العقوبات بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 5000 إلى 50000 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
ما أسوأ استغلال القانون والدفع به لكي يكون تعنيفا فيزيائيا رمزيا، ما أسوأ استغلال الموازنة بين المعادلة السياسية والاقتصادية والجمع بهما في يد واحدة (تقرر/تشرع/ تستفيد). فمنذ أن وعينا السياسة والقوى الديمقراطية الوطنية الشعبية تستعمل مصطلح (المقاطعة) فكم من دستور تمت مقاطعة التصويت عليه، كم من قانون تم تمريره بسبب (المقاطعة داخل البرلمان/ قانون التقاعد).
من اليوم أنهي إليكم القول الصريح، فلن أقول لأحد (اقطع التدخين) لن أقول لأحد (اقطع الخمر) لن أقول لأحد (اقطع عليك) الممارسات السرية ولا حتى العلنية من (البلية/ البليات) المتنوعة، من اليوم سألتزم الصمت حتى وإن نزعت الكمامات من على أفواهنا ، من اليوم قد نقاطع وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح هي بعينها قبل أن تلقي بنا في السجن والغرامات (كما ورد في تدوينة هادفة لصديق).
من اليوم لن أستعمل كلمة (المقاطعة) فأصحاب المال والسياسة لن يستسيغوا الأمر، والقانون يمكن أن يكون في جانبهم، من اليوم لن نفكر لا في مقاطعة الانتخابات ولا في مقاطعة التسجيل في اللوائح الانتخابية، فممكن أن يكون هنالك نصوص بالقياس آتية تتحكم في حرية الاختيارات والقرارات الفردية والجماعية. لنختم بخير القول: فالحرية كلية ولا تجزيء فيها، الحرية مسؤولية واختيار ونص دستوري، وليست هبة يمكن سلبها في أية لحظة.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : ذ.محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-05-01 02:40:36

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك