آخر الأحداث والمستجدات 

خارطة الطريق الحكومة للتخفيف من إجراءات الحجر الصحي

خارطة الطريق الحكومة للتخفيف من إجراءات الحجر الصحي

قد يكون التخفيف المتسرع من إجراءات "الحجر الصحي" عودة إلى نقطة الصفر, قد يكون مآلا مقلقا ويتسبب في موجة مرتدة من الوباء وبحدة مرتفعة. قد تكون "فوبيا كورونا" لا زالت حاضرة في الأنفس ويجب استثمارها بالشكل الصحي -(لا المرضي)- قصد الإبقاء على وضعيات التأهب والاحتماء بإجراءات الأمن الصحي. قد تكون كل القرارات التي تأتي من هنا وهناك مشتتة المصدر والرؤية وتربك تفكير المواطن في كيفية التعامل ما بعد "الحجر الصحي". قد يشعر المواطن أنه يتيه بين سيل من الإجراءات المبهمة، والتي لا ترتكز على خطة طريق مقعدة بهندسة التدرج وبخطى تدبير المخاطر المحتملة بالتربص.

فالتخفيف من إجراءات "الحجر الصحي" يجب لزوما أن يصاحبه جهد كبير في إعادة بناء الثقة عند الموطنين، بأن العودة إلى مصفوفة الحياة الاجتماعية ممكنة وآمنة ولكن بشروط تقييد. يجب أن يلتزم المواطنون بقواعد السلامة الصحية كإجراء سبقي قبل تفكيك لبنات "التباعد الاجتماعي" الاحتياطية. فحين نتفق على مسلمة وطنية " تم إنقاذ المملكة من كارثة وبائية "، فإن هذه النتيجة يجب أن تستثمر بالايجابية، وبأنها جاءت بناء على تضحيات كبرى (كلية) من أجل مستقبل مملكة بدون انتكاسة ردة وباء، جاء بمصالحة وطنية ثانية صنعت من المملكة رهان وعي سلوكي واجتماعي ونموذج قوة عالمية في التضامن والتآزر.

قد يكون شعار" بقى في دارك، تحمي نفسك وناسك" قد تجاوزته الظرفية الوبائية في مراحل التخفيف من طوق"الحجر الصحي"، قد نفكر في شعار محفز يواكب إجراءات التخفيف من قيود التحرك يمثل التزام (الأنا) نحو حماية (الآخر)"حضي راسك وناسك وأنت خارج من دارك"، هو شعار يحمل أولا الحد من "فوبيا كورونا"، وهو شعار لا يقفز أن الوباء مات وانتهى ونتعانق فرحا وقبلا، بل  هو شعار يبعث رسالة إلى المواطنين أن بإمكانهم مغادرة المنازل ولكن (بحرية مسؤولة واجتماعية، وبحكامة الوعي السلوكي، ومنطق الأمن الصحي).

ضمان عدم عودة الوباء لن يتم بإلغاء مرسوم وزاري بتوقيع مغلق (رفع حظر التجول الليلي)، لن يتم عبر مكبرات صوت الإعلام العمومي الذي لازال حبيس حديث بداية الوباء" بقى في دارك، تحمي نفسك وناسك"، لن يتم بمزيد من فرض القيود على التحرك والضبط العلوي، بل لا بد من خريطة طريق مبسطة وواقعية، تحمل أسناد نفعية الإبقاء على الأمن الصحي الوطني عاليا. خارطة ترفع "حظر التجول الليلي" قبل التخفيف من كل إجراءات "التباعد الاجتماعي"، خارطة تشبه نظام الإنذار المبكر عبر تقسيم جغرافية المملكة من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر. خارطة لا تلتزم بالعفوية و لا بقرارات الارتجالية وتدبير الورق اليومي الحكومي، بل باعتبار مناطق بقاء ذروة الوباء (خط أحمر للدخول والخروج، حتى تتراجع نسبة العدوى إلى ما دون 0.5%). خارطة ترفع شعار الثقة في حكامة سلوك المواطن ووعيه بالمرحلة الانتقالية نحو عودة الحياة الاجتماعية إلى مأمن الأمن الصحي لا إلى النكسة الارتدادية.

فالكشف عن خطة المواكبة الإستراتيجية للتخفيف من بعض إجراءات "الحجر الصحي" من قبل الحكومة لا بد أن يتم برؤية شمولية لا تجزيء كل قطاع حكومي عن الآخر. الآن، المملكة تتجه نحو التخفيف من إغلاق البلاد عالميا، وهذا الإجراء لن يخاطر بعودة ذروة الوباء ثانية، وهو التخوف السبقي الرزين الذي لن يمنح الحرية المطلقة بفك "التباعد الاجتماعي"، بل لا بد من التعايش مع عدد من القيود المنظمة إلى غاية اكتشاف لقاح فعال.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-05-30 14:57:21

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك