آخر الأحداث والمستجدات 

طلبة الدكتوراه : بين محنة البحث العلمي وغياب المنحة

طلبة الدكتوراه : بين محنة البحث العلمي وغياب المنحة

يقول الأكاديمي والناقد نجيب العوفي إن : "البحث عن البحث العلمي في العالم العربي بعامّة، وفي المغرب بخاصّة، يشبه البحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة, حسب عبارة وليم جيمس الشهيرة عن الميتافيزيقا ".

ولعل أحد  أبرز سلبيات المناخ العلمي والتي تتسبب في تراجع قيمة وفعالية العملية البحثية هو غياب سياسة وطنية دقيقة  حول دراسات سلك  الدكتوراه .

كما أن  التجاهل لمكانة الباحثين ووقف صلاحية إنتاجهم العلمي  على الترقي إلى الوظائف العليا, جعل من  الدرجات العلمية مسميات طبقية للتفرقة بين الحاصلين عليها وبين العامة والبسطاء .

فالمغرب  ظل  و إلى  أمد قريب  يتصدر قائمة الدول التي تعد طاردة للكفاءة العلمية حسب ما بينته  الإحصائيات المقدمة من طرف الباحثين في هذا المجال .

 إذ أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في الدراسة التي أصدرها بعنوان "تقييم سلك الدكتوراه لتشجيع البحث والمعرفة"، أن "المنظومة الوطنية للبحث لم تصل إلى مستوى النضج بعد، على الرغم من إسهاماتها وإنجازاتها، الشيء الذي كان له تأثير على طلبة دراسات الدكتوراه، فهو ما يزال في طور الاغتناء والتغير وإعادة التنظيم باستمرار".

إن الاعتماد  فقط على المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية للعلوم مثل الإنفاق على الأبحاث العلمية، وعدد الباحثين أو عدد المنشورات وعدد براءات الاختراع لكي نقيس التقدّم في مجال البحث العلمي   منطق  ينبغي تجاوزه من أجل فهم أفضل لتمثلات المواطنين وخاصة المشتغلين في العلم.

سيما  أن الميزانية المرصودة للبحث العلمي لا تتجاوز 0.8٪ من الناتج الوطني الإجمالي، وهي نسبة أقل بكثير من معدل بلدان أوروبية، حيث يبلغ 2.06٪ في أدنى درجاته.

وهي وضعية وصفها العديد  من الباحثين وكذا المهتمين  بالقضية بالمسيئة  لمكانتهم في الوقت الذي يفترض فيه تحفيزهم على استتباع دراستهم من خلال  توفير مناخ أفضل لهم  والرفع من الميزانية المخصصة لدعم أبحاثهم وفقا المبادئ الدستورية والمقتضيات القانونية   الرامية أساسا  إلى إرساء دعائم مجتمع متضامن ،يتمتع فيه الجميع بالكرامة والمساواة ،وتكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية.

كما أن التصريح الذي أتى به  خالد الصمدي ، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي والذي جاء فيه  أن الوزارة تتجه نحو تعميم المنحة على طلاب سلك الدكتوراه، في جميع التخصصات، لتصل إلى  نسبة 100 في فبراير الماضي  مخالف تماما لما أسفرت عنه لائحة  الممنوحين لهذه السنة .

 و مما زاد الطين بلة التصريح الأخير لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي عند حلوله ضيفا على برنامج “أسئلة كورونا” على القناة الثانية حيث صرح  :"أن منحة الدكتوراه غير معممة، و70 في المائة من الطلبة من يحصلون عليها . و أضاف ذات المتحدث  أن منحة الدكتوراه ليست منحة اجتماعية، بل إنها استحقاقية، وتمنح وفق لجنة علمية، تحدد من سيحصل عليها"

وهو الأمر الذي أجج من غضب الطلبة الدكاترة  و تمخض عنه  مولود جديد كخطوة  للتعبير عن استيائهم  .

 حيث تأسست التنسيقية الوطنية  للطلبة الباحثين المقصيين من منحة سلك الدكتوراه من  مختلف التخصصات جعلت مطلبها الوحيد والأوحد تعميم المنحة على الجميع تحت شعار" المنحة استثمار في البحث العلمي وليست إحسانا  " باعتبارها المعين الوحيد  لهم ، سيما أنه  كان منتظرا  من الحكومة أن تفي بوعودها  اتجاههم وتستجيب لتطلعاتهم  بتغيير مقتضيات مرسوم  قم 2.18.512 المتعلق بتحديد شروط وكيفية صرف المنح الصادر في 15 ماي 2019 ، الشيء الذي يتطلب   ضرورة  الوقوف وقفة تأمل وتفكير عميق لإعادة ترتيب الأولويات  لبناء تصور جديد لسلك الدكتوراه وجعله مشتلا حقيقيا للموارد البشرية في البحث ذي المستوى العالي وتحسين مناخات العمل والإبداع نحو  مجتمع أفضل ألا وهو مجتمع المعرفة .

 

بقلم فاطمة الزهراء بلفقيه

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه –كلية الشريعة بفاس

مختبر الشريعة والقانون والمجتمع

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : فاطمة الزهراء بلفقيه
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-06-05 00:19:30

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك