آخر الأحداث والمستجدات 

فوبيا الامتحانات : بين قوة الجذب الفكري و تطوير الذكاء العاطفي

فوبيا الامتحانات : بين قوة الجذب الفكري و تطوير الذكاء العاطفي

مساهمة منها في التعبئة الوطنية ضد تفشي جائحة كوفيد 19 ، و في يوم 16 مارس 2020 ، قررت السلطات التربوية المغربية تعليق الدراسة الحضورية ، و الاستعاضة عنها بفصول دراسية افتراضية ضمانا للسلامة الصحية للتلاميذ و الفاعلين التربويين من ناحية ، و صونا للاستمرارية البيداغوجية من ناحية أخرى ، و التي فرضت سيناريوهات لتنظيم نهاية السنة الدراسية حيث يعيش الآلاف من الطلاب و ذويهم حالة من التوجس بشأن مصيرها .

مع دنو ميقات الامتحانات ، يندلع نقاش حامي الوطيس يلقي بثقله على الفضاء العلائقي العام و الخاص ، حيث أن التلاميذ و أسرهم أصبحوا متعطشين للاطلاع على مصير هذا الموسم الدراسي الاستثنائي و الخارج عن المألوف . و في هذا الصدد جدير بالذكر أننا ننفق ما يناهز خمسة عشر سنة من حياتنا في الدراسة أو أكثر، وفي كل مرحلة منها لابد لنا أن نخضع لاختبار لننتقل للمرحلة التي تليها ونحصل على معدّل يؤهلنا للمتابعة أو الإعادة حتى الوصول إلى المستوى الدراسي المنشود ، ولا تتوقف الاختبارات عند هذه المرحلة، لكنها تتقمص أشكالا مختلفة ما دمنا على قيد الحياة ، و هذا ما ينتقل بنا من المفهوم الضيق للامتحان إلى مفهوم أكثر شمولية .
فأثناء فترة الامتحانات ، يتم خلق هالة من المعرفة لدى المتعلمين ، قهر فكري يجعلهم مجبرين على اجترار ما تم تحصيله خلال فترة التمدرس ، و يعتبرونه مرحلة حاسمة في تحديد مآلهم في المستقبل ، فالطقوس الصارمة للتحضير للامتحانات و التركيز على ما هو معرفي مع غض البصر عما هو مهاراتي و نفسي ، في خضم التحولات التي تعيشها المجتمعات في نسقها القيمي و بحكم موجات التحديث و الانفجار الفكري المفاجئ و القسري و المتسارع و الذي أدى إلى تغير مجموعة من المرجعيات و المفاهيم و التصورات ، تجعل الطلاب يعيشون حالة نفسية وفسيولوجية تتركب من تضافر عناصر إدراكية وجسدية وسلوكية لخلق شعور بالقلق و الذي يرتبط عادة بالخوف و التردد وغالبًا ما يكون مصحوبًا بسلوكيات تعكس حالة من التوتر وعدم الارتياح .
و تبعا لما سبق ، يظهر و يتنامى قلق الامتحان الذي يعتبر حالة نفسية انفعالية تصاحبها ردود فعل نفسية وجسمية غير معتادة نتيجة لتوقع الفشل في الامتحان أو سوء الأداء فيه من جهة و الخوف من ردود فعل الأهل من جهة أخرى ، هذا ، علما أنه يوجد حد أدنى من القلق ، وهو أمر طبيعي ينبغي استثماره بشكل إيجابي وجعله قوة دافعة للتحصيـــل ولكن إذا زاد عن حده يمكن أن يؤدي إلى إعاقة التفكير و عرقلة الأداء ، لذا علينا أن نميز بين القلق المحمود و القلق المرفوض ، فالأول هو قلق الرغبة في النجاح وهو قلق محفز ومطلوب ، أما الثاني فقد يصل إلى "فوبيا " تفضي إلى اضطرابات نفسية تساهم إلى حد كبير في الفشل الدراسي .
إن قوة أفكار المرء تتمتع بخاصية جذب هائلة، فكلما زاد التفكير في موقف سلبي أو إيجابي ، تزداد احتمالية جذب هذه المواقف لمن يفكر بها، و عليه فإن "فوبيا" الامتحان يمكن أن تنطوي على مفعول جاذب للفشل ، فالأفكار هي ترددات خارجة من العقل البشري ، و هذا ما يؤكده علم نفس النجاح الذي يهتم بالتعرف على كيفية تعامل الأفراد مع الفرص المتاحة لهم من أجل الوصول إلى التفوق فيها من خلال تنظيم الذات و تهذيب النفس بشكل علمي جوهره ضبط و ممارسة قوانين نفسية منها قانون الجذب الفكري ، و الذي يعمل بقوى نفسية ترتكز على أن كل شيء في الكون المادي هو في حالة ذبذبات حتى الأفكار، و سبب ذلك هو المكون الشعوري للفكرة و التي لا وجود لها بدون مشاعر و هذه الأخيرة كذلك بلا تفكير هي عشوائية و خارجة عن السيطرة ، إذا فالتناغم بين هذين العنصرين ( الأفكار و المشاعر ) ينشئ حقلا من الطاقة الإيجابية ، و كلما كانت المشاعر أقوى كلما أتت بشكل أسرع إلى الفعل ، فباعتبار العقل محرك قوي ينتج عنه ذبذبة أفكار تصدر أصواتا تدق ناقوس النجاح أو الفشل ، تُحدث زوبعة ذهنية و صراعا داخليا نستشعر صداه في السلوك الإنساني كما يوضح لنا قانون الصدى المتعاطف و هو أحد أهم قوانين النجاح الروحي ، و الذي يروم إلى نقل عدوى الإيجابية أو السلبية بين الفاعلين المجتمعيين لصناعة واقع جديد و متميز ، و في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن العمل العقلي و تغيير المواقف هما عاملان جوهريان في ” قانون الجذب الفكري” , كما تماماً وجود ذهن متفتح يقبل الأفكار الجديدة و له درجة معينة من القدرة على التخيل الابداعي .
إن التحضير المتوازن للامتحانات يستوجب أن تكون ميتقظا لكل المستجدات ، و ذلك بتطعيم ضبط المعارف بالتمكن من قوة الجذب الفكري المتحكم فيه بذكاء عاطفي يمنحنا القدرة على إدارة الذات وإدارة العلاقات مع الآخرين من خلال إتقان مهارات حياتية تساعدنا على استقبال المشاعر المختلفة والاستجابة لها مما يزيد من فرص النجاح .
إن المزاوجة بين الاستعداد المعرفي و اكتساب المهارات النفسية و الحياتية خلال فترة التحضير للامتحانات تساهم في تبديد قلق الامتحان و بناء شخصية متوازنة لتلميذ ناجح دراسيا و مستقر نفسيا و علائقيا .

ذة رجاء قيباش / باحثة في علم الاجتماع / كاتبة / إعلامية / كوتش أسري و تربوي / مدربة معتمدة في التنمية الذاتية .

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : ذة رجاء قيباش
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2020-06-28 14:28:37

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك