آخر الأحداث والمستجدات
كيف يمكن نقل مدينة مكناس من وضعية الفراغ والخواء؟
تمر مدينة مكناس من وضعية الفراغ والخواء قبيل الاستحقاقات الانتخابية القادمة، فالحديث التنموي بالمدينة لا ينتعش إلا من خلال إثارة الجدال والصراع في حقل السياسة، والتي تستكين بُعدا عند البحث عن مفهوم التنمية الحقيقية بالمدينة. وفي غير هذا فقد تستمر الحياة بالمدينة وكأن مكناس ألفت النسيان والإهمال (الطوعي)، والصدود من ذوي القربى في المناصب النافذة على صعيد الدولة المركزية.
غير ما مرة، كنا ننظر الى التنمية كمكون متكامل غير موسمي/ احتفالي، ولا يرتبط بتاتا بهيكلة شارع أو فتح مسبح عمومي من طينة (زمام تريكة الحماية الاستعمارية) ... بل كنا نطالب حقا بدفتر تحملات تعاقدي بمجلس جماعة مكناس عبر إرساء أخلاقيات (برنامج عمل جماعة مكناس 2022/2027)، ويكون بالأهمية دستور المدينة في صناعة الإقلاع التنموي، ومنه يتم تقييم (السياسات الحزبية وسياسة المدينة) وتتبع الأداء ومحاسبة المنزلقات.
اليوم مجلس جماعة مكناس يُسارع الزمن لاستيفاء مواجهة المستجدات، والمستدركات المتراكمة اليومية بالمدينة، فمن (البروباغندا/ Propaganda ) الموجهة في عمليات فتح المسابح في الصيف... الى عمليات معالجة للإنارة (الترميم والترقيع)... إلى أشغال سد حفر مدينة مكناس المستعصية عن العد... الى مراقبة الدور الآيلة للسقوط (بني امحمد/ المدينة العتيقة/ المساجد العتيقة...) وهي بالإحصاء كثيرة (وربي يرزق السلامة وصافي)، إلى تنزيل بعض المشاريع (القديمة/ الجديدة) والتي تتمثل في هيكلة تصويبية لمجموعة شوارع المدينة (أحسن ما تم: شارع محمد السادس/ شارع السعديين...) ، حتى ولو بشكل تطبيق الهندسة (القديمة) وتلك اللمسات الجانبية و التي لا تحمل جودة إعادة إنشاء شوارع المدن (الممرات تحت أرضية/ الممرات التقاطعية في المدارات الكبرى) وفي الجمالية والتوسعة.
كنت أتمنى يوما، أن تنهض مدينة مكناس من تأخرها الحضاري سريعا، ومن تهميشها الموضعي في تخطيط الدولة المركزي، وتكون بحق في صلب حديث الاستقطاب الاستثماري والاقتصادي، واهتمامات الدولة العليا (كمدينة السلاطين) والتاريخ، وفي صناعة علامة حصرية تكون رافعة لها، وتحقق من خلالها كل الرهانات التنموية، والتمكين الحضاري الذكي. في حين لازالت مدينة مكناس تنتظر (ليلة قدر) في سماء التنمية (الغائمة)، والتي تغيب عنها حتما، وتظهر فقط في تسويق التنمية في الاستراتيجيات والبرامج (في الأفق البعيد)، ودغدغة مشاعر الساكنة بالوعود، والوعود التي لا تكتمل حتما بالتنزيل، ولا تنتهي في الزمن والمكان، وخير أمثلة راجحة غياب المدينة عن لحظات كبرى من كأس أمم إفريقيا (2025)، حيث لم تستفد البتة حتى من ملعب (خلفي للتدريب) ولا من ليالي المبيت، ولا حتى من (فتات) الزيارات السياحية.
لا علينا، فلا زالت المدينة في منأى من اعتبارها مدينة ناشئة في الرياضة والتنظيم، وخاصة في لعبة كرة القدم. وهذا الأمر يأتينا طبعا من بعض الأخبار الوافدة، والتي ليست بالأكيدة، ولكنها قد تكون بحق رؤية في توسعة المدن الممكن أن تحتضن نهايات كأس العالم 2030 (سلا/ القنيطرة...).
اليوم في المدينة لا زال السجال منتعشا ومتناقضا في طموح الملعب الكبير (25 ألف كرسي) أو ملعب كبير بالتسمية العالمية. ونحن نعلم علم اليقين أن الملف لازال في مراحله الأولى الترتيبية والتصويبية، ولازالت معظم الإجراءات الإدارية جارية، في حين نجد مدنا أخرى حين يتم التفكير فيها (فقط) تجد الجرافات قد بدأت الاشغال والتنشئة، وكأن ملفات دراساتها كان حاضر الوجود، وأمكنة الوعاء العقاري متوفرة وبلا (دورة استثنائية من مجلس الجماعة) ولا تعقيد بيروقراطي محض.
من الملتمسات التي ضحكت منها بكل أريحية، حين خاطبني أحدٌ (خَصّْْ مجلس جماعة مكناس يَديرُو لِينَا شِي دورة غير عادية حامية الوطيس، يتحمس فيها الكلام عن التنمية الكبرى النائمة بالمدينة، ونستمع الى جهابذة سياسي الأغلبية (الهضاضرية) الكبار / ورواد المعارضة الجدد (من جيل 56 ما شفنا والو...) في تلك المناقشات البيزنطية غير المتوازنة ولا المستوية بقيمة المدينة حضاريا، والتي بحق لا تسمن ولا تغني من جوع التمكين الحضاري بالمدينة...) حينها قلت له: هذه هو الإيمان بالديموقراطية التمثيلية؟؟؟ عندها تجهم وانصرف... حين سمعت لآهات هذا المواطن البسيط، وبتعبيره الذي يزيد حدة ولم أدونه كما هو، قلت بصدق نحن بمكناس نمارس سياسة الكلام و(التصنطيح) والواقع المرِّ بالمدينة لازالت ينتظر الحلول العادلة والإجرائية.
نعم، تشتعل معاول الهدم والبناء عند جل دورات المجلس الجماعي (المهم نختلف) حتى في الحلول الممكنة، وكأننا نمارس السياسة بمجلس (الأمن) ونشرع لحدود المستقبل. نعم المدينة اليوم تبحث عن تمثيليتها في برامج الدولة الكبرى لا فيمن يمثلها سياسيا بالرباط. تبحث عن حصصها من المال التنموي للدولة وبزيادة التمييز الإيجابي لما أصابها من إهمال منذ الزمن الماضي.
مكناس تبحث عن سياسي مدينة بمعادلة الأداء لا (الهضاضرية)، ولا (شناقة) السياسة في مواسم الاستحقاقات، واستبدال المواقف وتغيير الاتجاهات بمستوى الدائرة. مكناس تبحث فقط عمَّا ذُكر في النموذج التنموي (الجديد) للدولة، ويتمثل الأمر في:" تحرير الطاقات بالمدينة واستعادة الثقة بمكناس لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع للمدينة والساكنة".
لنا أمر آخر لا نشك في مصداقيته البتة، وهو أن مدينة مكناس تزخر بمؤهلات مهمة، يمكن الاعتماد عليه لأجل صناعة نهضة تنموية حضارية متكاملة بالمدينة، وتسريع وتيرة التمكين (العدالة الاجتماعية)، من تم: أين الخلل؟ هل في المدينة؟ أم فيمن يدبر شأنها المحلي الداخلي والخارجي؟
| الكاتب : | محسن الأكرمين |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-01-21 20:24:23 |











