آخر الأحداث والمستجدات
من مكناس إلى بلاط ملك إسبانيا.. كتاب جديد يعيد اكتشاف رحلة السفير ابن عثمان المكناسي قبل أكثر من قرنين
عاد اسم الرحالة والسفير المغربي ابن عثمان المكناسي إلى الواجهة من جديد، بعد صدور كتاب حديث للكاتب المغربي والسفير محمد محمد الخطابي، يحمل عنوان «الحياة الإسبانية في نهاية القرن الثامن عشر في مرآة سفير مغربي»، عن دار النشر الأردنية «الآن ناشرون وموزعون».
ويعيد الكتاب، وفق ما أوردته صحيفة «القدس العربي»، قراءة المخطوط النفيس «الإكسير في فكاك الأسير» للرحالة والسفير المكناسي، مسلطا الضوء على واحدة من الرحلات المغربية الدبلوماسية التي تحولت، بفضل دقة ملاحظات صاحبها، إلى شهادة تاريخية غنية عن المجتمع الإسباني في أواخر القرن الثامن عشر.
مكناسي في مهمة دبلوماسية إلى إسبانيا
ويتعلق الأمر بأبي عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي، المعروف بـابن عثمان، الذي ولد بمدينة مكناس في أواسط القرن الثامن عشر، وكان من المقربين إلى السلطان المولى محمد بن عبد الله.
وعلى خلاف الرحالة الذين كانوا يجوبون البلدان بدافع الاستكشاف والمغامرة، ارتبطت رحلات ابن عثمان أساسا بمهام سياسية ودبلوماسية، إذ عمل سفيرا للمغرب في عهد ثلاثة سلاطين هم محمد بن عبد الله واليزيد وسليمان.
وفي سنة 1779، أوفده السلطان محمد بن عبد الله إلى إسبانيا للقاء الملك كارلوس الثالث، في إطار مهمة دبلوماسية تروم تجديد الصلح والمهادنة بين البلدين، إلى جانب السعي إلى افتكاك الأسرى المسلمين الموجودين في السجون الإسبانية.
رحلة لإنقاذ الأسرى تحولت إلى وثيقة تاريخية
لكن مهمة ابن عثمان لم تتوقف عند حدود التفاوض الدبلوماسي، إذ تحولت رحلته إلى إسبانيا إلى سجل غني لمشاهداته وانطباعاته عن المدن والمجتمع والسياسة والعادات والمعالم الإسبانية.
وفي فصول الرحلة التسعة عشر، يتابع القارئ مسار السفير المكناسي من سبتة إلى قادس وإشبيلية وقرطبة وأرانخويث ومدريد، وصولا إلى مدن أخرى مثل طليطلة وقرطاجنة وغرناطة وطريفة.
كما توقف ابن عثمان عند عدد من التفاصيل اللافتة، من بينها صومعة الخيرالدا بإشبيلية، ومسجد قرطبة الأعظم، وتاريخ مدريد ومعنى اسم «مجريط»، فضلا عن طريقة توزيع البريد، ولقاءاته الرسمية في بلاط الملك كارلوس الثالث.
ولم يغفل السفير المغربي عن رصد جوانب من الحياة اليومية، بينها مصارعة الثيران، كما اهتم بالمخطوطات العربية الموجودة في دير الإسكوريال، قبل أن يعود إلى المغرب ويلتقي الأسرى بالسلطان محمد بن عبد الله.
شهادة مكناسية على إسبانيا قبل أكثر من 200 سنة
ويبرز الكتاب أهمية رحلة ابن عثمان باعتبارها تتجاوز كونها مجرد مهمة دبلوماسية، لتتحول إلى وثيقة مغربية مبكرة حول إسبانيا في نهاية القرن الثامن عشر، تجمع بين أدب الرحلة والتاريخ والدبلوماسية.
وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة بالنسبة لمدينة مكناس، باعتبارها مسقط رأس هذا السفير والرحالة الذي حمل اسم مدينته إلى بلاط ملك إسبانيا، وسجل بعين مغربية دقيقة تفاصيل الحياة الإسبانية في مرحلة تاريخية تعود إلى أكثر من قرنين.
كما تعكس الرحلة، في جانب آخر، عمق العلاقات السياسية والحضارية التي ربطت المغرب بإسبانيا، والجهود التي بذلها السلطان محمد بن عبد الله من أجل الدفاع عن الأسرى المسلمين وتعزيز العلاقات الخارجية للمملكة.
ومن خلال مؤلفه الجديد، يسعى محمد محمد الخطابي إلى إعادة تقديم هذه الرحلة للقارئ المعاصر، واستحضار صوت سفير مكناسي عاش تجربة دبلوماسية استثنائية، لكنه ترك وراءه أيضا شهادة حية عن بلد جار كما رآه مغربي في القرن الثامن عشر.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-08-31 15:41:52 |











