Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

الوجه الكئيب للأسر جراء ارتفاع أسعار الخضر نموذج اسويقة حي أكدال

الوجه الكئيب للأسر جراء ارتفاع أسعار الخضر نموذج اسويقة حي أكدال

في جولة صباحية بسويقة الخضر بحي أكدال/ القصبة، وكان يُفترض بي اقتناء مجموعة من لوازم الخضر والفاكهة من تلك السويقة التاريخية من عهد تدفق (شَوَارِي) خيرات ضفاف وادي بوفكران من الخضر البلدية المكناسية. حين ركنت سيارتي بالقرب من مسار السويقة (العشوائية) وسط الطريق، تبين لي فراغ قاتل من الراغبين في اقتناء لوازم ذاك اليوم من الخضر، فكدت أحسب أن الأسر قرروا مقاطعة الخضر جراء الغلاء المتنامي، وارتفاع الأسعار يوما بعد يوم.

كنت أقول في قرارة نفسي أن الغلاء بات بنية لازمة للمغاربة بالتآخي والاستدامة، وقد تآخوا معه بربط السَّمْطَة، والتقليل من هفوات الاستهلاك الهالك للصحة والجيوب. قليل من مرتادي هذه السويقة تَالْفينْ بين الباعة والخضارة، وهم يسألون عن الأثمنة، فكانت انفعالاتهم متباينة بين من يقتني خليط (اشْوِيَة) من البطاطا والجزر واللفت وبصلة واحدة... ويطلب من الخضار يَديرْ امْعَاهْ ثمن تفضيلي... من روح التضامن بهذه السويقة، ومن شدة التعارف اليومي بين الخضارين والمستهلين من أسر الحي وما جاوره، فقد يذعنون لهذا الأمر وهم يقولون: "اللهم ارفع عنَّا الغلاء... وأمطرنا "ماء غدقا" نافعا... اللهم أنت السند في هذا الغلاء وارتفاع الأسعار... اللهم لا تحرمنا من رزق الدنيا ألفناه ميسرا وبات عسيرا معسرا... اللهم يسر أمر بنت الباشا كي تتدخل بمسؤولياتها التنفيذية للحد من ارتفاع الأسعار المتنامي..."

لم أسلم حتى من تضمر الخضارين، فهم لم يقدروا على مجاراة الغلاء في سوق المدينة والذي يتعهده كثرة الشناقين ومن يد ليد أخرى حتى تبلغ السلع حامية، تكوي جيوب المواطن الطيع السلمي. مشهد حزين في سويقة أكدال حتى أن بلارج (اللقلاق) من شدة فراغها من صخب البيع والشراء، وكسادها بات يبني عشه على تلك الأشجار المحاذية للمدرسة. مشهد كئيب لما وصلت إليه مكناس من فقدها لتلك الفلاحة المعيشية المحلية بضواحي وأحواز المدينة. مشهد آخر من جفاف وادي بوفكران، حيث كل الوديان استرعت سيولتها المائية الا هذا الوادي المعطوب المنكوب من المنبع.

اليوم رأيت أن اسويقة أكدال باتت كئيبة، فلا بين ولا شراء ولا فرحة في عيون المستهلكين، ولا حتى رضا تام عند الخضارين من حجم المعاملات. فالخضار عبد الإله قال: "اللهم هذا منكر ارتفاع الأسعار سيجعلنا حتى نحن نقبل بالدعم الاجتماعي والمؤشر التبايني، ونرتكن الى العطالة... فلا بيع ولا شراء حتى في حدوده الدنيا... نعيش الكساد وارتفاع الأسعار يوما بعد يوم ...فاللهم احفظ هذه الدولة من الفتنة ومن شر الغلاء الذي جعل من الفقر كفرا..."

ويُعيد هذا الوضع من نموذج مصغر بسويقة حي أكدال وغيرها، أسئلة متعددة الى الواجهة بشأن" نجاعة البرامج الفلاحية التي أطلقتها الحكومات المتعاقبة، وفي مقدمتها مخطط " المغرب الأخضر" واستراتيجية "الجيل الأخضر" ومدى إسهام الاستثمارات العمومية المرصودة لها في تعزيز العرض من (الخضر والفواكه واللحوم) الموجه الى السوق الداخلية لضمان استقرار الأسعار".

اليوم حكومة بنت الصالحين فاطمة الزهراء المنصوري نأمل فيها خيرا، والعمل الإجرائي المستعجل في الحد من تفاقم العجز المالي للأسر أولا، وفي الحد من ارتفاع الأسعار ثانية، وجعل الأسواق الداخلية لها الأسبقية والأفضلية (يَشبعُوا المغاربة أولا بأثمنة معقولة، عَادْ نُفكرْ في أسواق إفريقيا وغيرها...).

اليوم لا بد من أن يمتد التدخل نحو تحديد الأولويات بهندسة الأثر الفلاحي وتثبيت استقرار الأسعار، والتي ينبغي أن توجه السياسة الفلاحية

لضمان الاستدامة الغذائية، والسيادة والأمن الاستهلاكي الوطني من الخضر واللحوم. فرغ توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلا أن التصدير العشوائي جنوبا ساهم بقسط وفير في استفحال الخصاص المهول من الخضر والفواكه وزَكَّى ارتفاع الأسعار قياسا بحجم العوض وكمية الطلب.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-10-29 21:07:43

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك