آخر الأحداث والمستجدات 

ومازال في القلب الكثير من الكوديم

ومازال في القلب الكثير من الكوديم

غير عادي ، ذلك الحادث المأساوي الذي أودى بحياة أربع شبان في مقتبل عمرهم مخلفين وراءهم عائلات مكلومة ومدينة كلها مصدومة، وهم في طريقهم لقصبة تادلة ليس فقط من أجل نقل المباراة مباشرة على صفحة أنصار النادي ومشجعيه ، وإنما للتعبير بطريقتهم الخاصة عن عشقهم وحبهم وغيرتهم على ناديهم المفضل ووقوفهم لجانبه في أحلك الظروف والمحن .

غير عادي، أن يضحي أولئك الشباب بعمرهم بعدما ضحوا لسنين بوقتهم ومالهم وجهدهم وإمكانياتهم الخاصة لسبب قد يراه البعض ، حتى من محيطهم الصغير ، لايساوي حجم التضحيات فيما رأوه منتهى الأمنيات وآمنوا بحلم رؤية معشوقهم ينافس على البطولات من جديد ويحيي ماضيه المجيد، الذي صار مجرد قصص للتذكر وذكريات للتحسر لا غير.  

غير عادي، لأنه يؤكد أن الكوديم بالنسبة للمكانسة ليس مجرد فريق بل هو حالة اجتماعية خاصة وفريدة ، حالة ارتباط وجداني يسري في شرايين المدينة وأحياءها وأزقتها ومعالمها، فالكوديم في المخيال الجماعي لسكان المدينة جزء من هويتهم التاريخية والحضارية الموحدة والجامعة بغض النظر عن أصولهم ولسانهم واختلافاتهم ، فكل من استقر بمكناس إلا وأحب الكوديم وتعرف على تاريخه وكأنه صار مع الوقت شرطا من شروط الاندماج بالمدينة ، فإذا كانت أغلب المدن الكبرى منقسمة بين حب فريقين أو أكثر فإن لمكناس حب واحد ووحيد هو الكوديم، وإن تعددت الفرق التي تمثل أحياء ومناطق بالمدينة فلاصوت يعلو فوق صوت " ديما كوديم " . 

 غير عادي، لأن هؤلاء الشباب نموذج للتحدي، فضلوا التشبث بالأمل لآخر رمق في حياتهم ضد كل محبطات الحالة العامة للنادي والتي تعكس الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل والنفسية للمدينة ككل. فتاريخيا ، كما اليوم ، مثل الكوديم المرآة العاكسة لحال المدينة ، سواء في مراحل نهضتها أو تدهورها ، وإذا ماعدنا للتاريخ فسنجد أن لحظات الانفجار الرياضي للنادي كانت متزامنة ومواكبة لازدهار ثقافي وإبداعي وفني وأدبي عاشته المدينة ، فتعدد اختصاصات الكوديم جعله يلامس ويؤطر كل حياة مكناس الرياضية ويبث الحيوية و"النشاط الذهني" بجسم المدينة ككل، سواء عبر الرياضات الجماعية(كرة القدم، اليد، السلة،الطائرة ،الماء،الركبي...) أوالفردية ( ألعاب قوى،سباحة،ملاكمة،شطرنج،كرة طاولة،جمباز...) ، أما وقد أصاب التلف مختلف مفاصله فقد صارت المدينة بدون روح محفزة، وأصابها الكسل والرتابة والركود الذي تنتعش فيه طفيليات الريع والفساد وأصحاب النفوذ . 

غير عادي، لأنه يجسد من زاوية أخرى ذلك الصمود البطولي الذي أبداه النادي منذ عقود ولايزال ضد كل محاولات القتل الرمزي والمادي التي تعرض لها ممن تناوبوا على تفقيره ونهب مقدراته وإغراقه في الديون ليصبح عالة يتسول العطف من المسؤولين ويترامى عليه شناقة الكمبيالات والشيكات بدون رصيد.  

دعونا لانتحدث عن الأسماء التي قدمها النادي ولا على إنجازاته ، لأن للعشق منطقه الخاص الذي لايقاس بمعايير الربح والخسارة ،ولنركزعلى شهداء الواجب هؤلاء في زمن كوديمي وضعت فيه الانتهازية واللصوصية كحاجب بين الحق والواجب ، لأنهم يختزلون حكاية حب الفريق وإن كان غريق. وليحرص كل كوديمي حر، كل من موقعه وحسب إمكانياته، على أن لاتذهب تضحيتهم رحمهم الله هباء، وأن يعاد للفريق اعتباره كأحسن عزاء لعائلتهم وأصدقائهم وجمهور النادي ومحبيه والذين رغم الواقع الأليم أثبتوا ولا زالوا أنه مازال في القلب الكثير من الكوديم .

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : علي اجليلي
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2021-02-25 09:13:27

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك