آخر الأحداث والمستجدات
إذا قاطع النزهاء.. فلمن ستترك صناديق الاقتراع ؟ رسالة إلى الناخب المكناسي قبل 23 شتنبر
في 23 شتنبر 2026، لن يكون المغاربة أمام مجرد موعد انتخابي، بل أمام لحظة يختارون فيها من سيمثلهم داخل مجلس النواب، المجلس الذي يرسم القواعد والقوانين التي تحكم وتنظم حياتنا اليومية، فالتصويت حق شخصي وواجب وطني، والانتخابات الحرة والنزيهة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي.
لكن بين الدعوة إلى المشاركة والدعوة إلى المقاطعة، تبرز حقيقة تستحق التأمل: إذا انسحب المواطن الذي يريد انتخاب الكفاءة والنزاهة، فإن الصندوق لن يبقى فارغا، بل سيملؤه من يقرر المشاركة.
في مكناس مثلا، لا يمكن اختزال المشهد الانتخابي في صورة واحدة أو وضع جميع المترشحين في سلة واحدة. هناك فسيفساء من الأسماء والتجارب والمجالات والقناعات؛ من بينها من راكم تجربة مهنية أو جمعوية أو سياسية، ومنهم من يخوض التجربة لأول مرة. ولذلك فإن الحكم الجماعي عليهم قبل قراءة سيرهم وبرامجهم قد يكون ظلما للناخب قبل أن يكون ظلما للمرشح.
جلالة الملك، كان واضحا في أزيد من مناسبة، من خلال التأكيد على أن المواطن هو أساس العملية الانتخابية، وأن عليه تحكيم ضميره واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، بعيدا عن المال والوعود والشعارات الفارغة، واختيار المرشحين على أساس الكفاءة والمصداقية وخدمة الصالح العام.
وهنا نستحضر سلسلة من المقولات والتوجيهات التي تضمنتها الخطب الملكية، والتي ما فتئت تؤكد أن المشاركة في الحياة السياسية والانتخابية ليست مجرد حق، بل مسؤولية وطنية، حيث جاء في نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس الى الامة بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد «فالمواطن هو الأهم في العملية الانتخابية، وليس الأحزاب والمرشحين». وقال في خطاب آخر بمناسبة الذكرى 62 لثورة الملك والشعب «إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداءها.» مشيرا إلى أن «التصويت يجب أن يكون لصالح المرشح، الذي تتوفر فيه شروط الكفاءة والمصداقية، والحرص على خدمة الصالح العام.».
المقاطعة حق، والاحتجاج حق، لكن المشاركة الواعية تظل إحدى أقوى الوسائل لمواجهة المال الانتخابي والرداءة السياسية. فبدلا من الانسحاب وترك الصندوق للآخرين، يملك المواطن فرصة الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وقراءة المشهد، ومقارنة المرشحين، ورفض من لا يراه جديرا بالثقة، ومنح صوته لمن يعتقد أنه الأقدر على تمثيله والدفاع عن مصالحه، فالصوت الواعي لا يمنح الشرعية لأحد مجانا، بل هو أداة للاختيار والمحاسبة والتغيير.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-09-10 16:50:05 |











