آخر الأحداث والمستجدات
وحدة الجماهير بالملعب الشرفي بمكناس باتت من مستلزمات التشجيع الحضاري
لم تكن الجماهير الكروية بمكناس والتي تعشق الفرجة والكوديم بالوفاء، تتوقف عند ترديد شعارات تشجيع النادي، بل باتت منذ الزمن الماضي تحمل وعيا متغيرا ومتقدما من قبيل انشغالاتها بعدة قضايا كبرى تستحوذ على منتوج الرأي المحلي والوطني على العموم. قد لا نتفق بفصل الرياضة عن السياسة والاقتصاد، لأن الرياضة من التوليفات والرهانات التي تعمل على تجسير نُضج الأفكار والحكامة، وتصنع التغيير، والمشاركة المندمجة ضمن رؤية استمرار الإصلاحات وفق توطين تعاقدات السلم الاجتماعي.
كثيرا منَّا من يربط الجمهور بالشغب وتدمير الممتلكات العامة، لكن هذه الظاهرة عالمية، من تم لن يكون الحد من تنقلات الجماهير البينية (بين المدن) حلا عادلا ومريحا، ووصفة علاج نهائية للتشافي من الشغب، بل قد يبيت يُشابه منطقة الظل والراحة، والمغرب متجه نحو تنظيم كأس العالم. فالملاعب الجديد كبيرة ومريحة ومُغرية الحضور، في حين القوانين (الاستثنائية) تُقلص من الحضور بالمنع والتضييق، لحظتها نشاهد مدرجات تسكنها الغربان، وهي خاوية على عروشها وتتهالك، ويتم تمريرها عبر الشاشة مباشرة. ليكن تفكيرنا حضاريا، ويتسم بالموضوعية والاستناد الى دستور المملكة، لا في القرارات الاستثنائية والدعوى الى تقليص حريات التنقلات البينية للجماهير، ولما لا العمل على القفز على مقولة (كم من حاجة قضيناها بتركها!!!).
الوعي بين الجمهور بمكناس أصبح من افتخار مدينة، ورمزية تتقاسمها جماهير المدن (جماهير الكوكب وسط الجماهير بمكناس)، حيث بات التنظيمات الجماهيرية تتوخى روح الاتزان والتشجيع بحضارية لا مثيل لها، غير أن بعض الانجرارات غير المسؤولة (بعض من الفوضى ما بعد الخروج من الملعب!!!)، والتي حتما لا تنضوي تحت علامة تأطير (الإلتراس/ ULTRAS) فات بد من معالجتها قانونيا وبترسيم الوعي.
ومن الملاحظات الفزعة والمستفزة، أن تظل المدينة تحمل ثلاثة تلوينات من الجماهير داخل مدرجات الملعب الشرفي بمكناس، والرابعة من الجماهير التي أتت لرؤية الكوديم ومتابعتها. فمن باب العقلانية وحب الفريق لا بد من نبذ العنف أولا بين الفصائل بنفس المدينة. لا بد من الحد من تلك الانقسامات التي تتوالد برحم ولود. فالقضية الكبرى تتمثل في فريق واحد (الكوديم)، والتفكير في توليفة جمهور واحد يشجع النادي داخل المدينة وخارجها.
أعجبتني لافتة رفعت يوم مباراة الكوديم والكوكب المراكشي تقول: (الاتحاد كيْسَوَلْ شْكُونْ يُقرر...)، حيث تتسم بالحكامة والبحث عن المصلحة الجماعية لمشجعي الكوديم فعليا وعمليا. فلا يُعقل أن يتم تقسيم الجمهور الى فصائل ومجموعات، والكل يشجع النادي المكناسي لكرة القدم بلغته الأنانية. وحدة المدينة الحضارية والتنموية في وحدة الجماهير، وفي تذويب الخلافات القديمة والمستجدة. فإذا كان مطلب (جيبي البطولة يا الكوديم لينا) مطلبا وجيها في الحاضر والمستقبل، فإنه يتطلب منَّا لزاما لَمِّ شمل جماهير الفريق المكناسي بكل جدية ووضوح، بعيدا عن رؤية (فرق تسد!!!).
مكناس واحدة لا مثيل لها بين المدن، والكوديم علامة واحدة متفردة، فما للجمهور يبيت مثل الفصائل والشيع المنقسمة عن ذاتها؟ هذا ما يجر على المدينة صور التهكم في حالة فتح تنقلات البينية. فلا يُعقل حرص المنظمين (خارج مكناس) على ترك مساحات فارغة بين نفس الجماهير والآتية من مدينة واحدة. ففي الاتحاد قوة الدفع بالفريق نحو المراتب العليا بالسند والدعم، فلتكن هذه السنة سنة متميزة في تصالح جماهيري والنهي عن الخلاف القديم والجديد والممكن بلا غالب ولا مغلوب.
نعم خلف شعار الكوديم مدينة (...تخفي أوجاعها وتنتظر منكم فرحة تنسيها السنين)، خطاب فيه نوعية من الحكامة والجدية والصرامة في التعامل وصناعة النتائج الجيدة داخل الميدان وخارجه. فمكناس تحتاج الى شعار:(كونوا أهلا لمن سبقكم في الميدان) وخارجه (المفتقدة)!!! وهذا لن يتحقق إلا عبر ممرات ناضجة (بالوعي بوصفه ترياق المنع)، فهل المنع نتاج ضعف قدرة أم فقر الحلول؟ كما جاء في خطاب اللافتات في ظل خلافات لا تنتهي البتة.
هنا يأتي شعار رفع كذلك بالملعب الشرفي بمكناس (أَنَرْنا الكرة رغم جسدها المريض...فتوهمت بالشفاء لتطربنا بالمنع، القمع والتحريض) البيني. كل الشعارات التي رفعت (السبت 3أكتوبر 2026) كانت دالة ومليحة، وذات مغزى يجب التحكم فيه وتدريبه على أرض مكناس السمحة. والبحث عن دينامو الرغبة في الوحدة الجماهيرية التي تحمل (التشافي) الكلي، ولما لا رفع المنع على التنقلات بين المدن. ليكن الصلح بين الجماهير عُربون تعاقد مع النادي، والصلح خير. وفي أيدي التصفيق الجماعي تتم مُتعة مناهضة التفرقة ودعم الكوديم، وصناعة وحدة فريق وجماهير ومدينة مكناس السلاطين.
| الكاتب : | متابعة محسن الأكرمين |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-10-04 22:16:16 |













