Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

عادل نادل مقهى يحمل عشق المهنة والمناولة الخدماتية بجودة ودقة

عادل نادل مقهى يحمل عشق المهنة والمناولة الخدماتية بجودة ودقة

عادل نادل مقهى على مستوى (عقبة كابوبلا/ شارع المولى إسماعيل) باتجاه المدينة الجديدة (حمرية). عرفته وأنا أتردد تعود الجلوس بهذه المقهى التي يكون فضاؤها ساكن الهدوء عند كل صباح. في هذه المقهى الحديثة تستمتع بألحان من أغاني فيروز أو من مقاطع أغاني الراي من الزمن الأول. مقهى نظيفة ومنسقة، ومزينة بدقة الذوق الرفيع، وحتى أن كراسيها فهي مريحة ومتباعدة التموضعات للحديث بكل حميمية النقاشات.

ومن مميزات هذه المقهى (السحرية) هدوء المكان وإطلالتها الواسعة على فسحة وادي كيتان وباب بوعماير، حتى أنك لن تجد أي إشكال في التوقف بالسيارة أمامها مادام (مول الجيلي الأصفر) بعيدا عن هذه المنطقة بالرفض والتحييد.

 

عادل، النادل الأنيق الذي يعشق الألوان الحمراء حبا في رمزية قميص الكوديم، يعرف جميع الوجوه التي ألفت نكهة البن الساحر، ومذاق قهوة سوداء بدون سكر. عادل يقابل رواد المقهى بابتسامة وفيرة مفعمة بالحياة والاحترام، ويزيد عنها ترحيبا بلغة ناس مكناس الطيبين، حتى أنك تُحسن بأن خطابه نابع من قلب إنسان طيب خلوق وخدوم. يشتغل عادل نادلا بالمداومة والتناوب، بنيته الجسمية النحيفة جعلته يتحرك بسرعة لإرضاء الطلبات، وتقديم الخدمات بالأولوية والجودة في الأداء.

 

من حسن الضيافة بهذا المقهى أنك تجد الجرائد الورقية المستقلة للتصفح، والاطلاع على آخر مستجدات الوطن، وحكومة بنت الصالحين وقضية (32) وزيرا. تلحظ أن تلك الجرائد ومقالاتها تُشعل نقاشات بينية في السياسة والاقتصاد والاستوزار، والبحث عن الأخبار الموثوقة بعيدا عن مواقع البلاهة والتفاهة التي أفسدت ذوق القراءة والتصفح الورقي للجرائد.

 

عادل النادل النشيط، يعشق فيروز أشد العشق، وكلما تحرك جيئة وذهابا إلا وتراه يُتمتم بمقاطع من أغانيها الخالدة، فيما عشقه الثاني فيتمثل في أغاني الراي الخالدة (الشاب مامي). غير ما مرة يقول لي عادل: فُوقَاشْ هَاذْ اتْخَرَجْنِي في الجُورنالْ؟ كنت أبتسم حينها، وألتقط له صورة مليحة، وأعده بأن الأمر سيحدث إن شاء الله.

 

حقيقة لم يكن عادل نادلا فقط بتلك المقهى، بل كان عُنصرا نشيطا في خدمة كل من حضر بباحة المقهى الخارجية والداخلية. حين تتحدث إليه تجده من مثقفي الخبرة والذوق الرزين. مرة أصيب عادل بوعكة صحية ألزمته الفراش، حينها كان كل من دخل هذا المقهى إلا ويسأل عنه، حتى أن النادل الجديد بات في حرج من أمره، وأحس أن مكانة النادل عادل لن تفارق مشاهد زبناء هذا المقهى الأنيق وبالحضور النوعي والمتفرد.

 

فحين يلج أحد السياح باب المقهى باعتبار قربها من فندق مصنف، يبتسم عادل ويستجمع قواه الفكرية واللغوية كي يتحدث بلغة فرنسية أنيقة ودالة ومعبرة حتى أنه يختصرها بالترحاب وتقديم طلبات الزبائن. وفي خدم التطورات الاليكترونية، فقد عمل مسير المقهى على تجديد آليات الاشتغال بالطلبات عن بعد والاطلاع على خدمات المقهى ضمن باقة ميسرة الولوج وسهلة النقر، حينها وجدنا أن النادل عادل قد تكيف بالإدماج، وبات خبيرا في تلقي الطلبات عن بعد، لكنه حين رآني لم يرغب أن يطبق معي معالم التجديد والذكاء الاصطناعي والذي بات بقدرة قادر يدبره وزير من أصل مكناسي ضمن وزراء بنت الصالحين، بل ناولني كوب بُن مُرّ المذاق وبدون سكر، حينها قلت له: لقد طلبت عصيرا عن بعد، فهل راجعت هاتفك؟ ابتسم وانطلق، وقال لي: أنت في الصباح تتناول قهوتك السوداء، ولن ترغب بديلا عنها.

 

من الحس الاجتماعي للنادل عادل أن بقي وفيا لصديق النادل المناوب مصطفى بالزيارة والمساءلة عن وضعته الصحية، بعدما أصيب في حادث سير مروري. فكل الأخبار عن النادل مصطفى كانت تأتينا من عادل، ونحن نتمنى له بالشفاء العاجل، فيما عادل فلن تقبض عليه مادام شديد الحركة، وتقديم الخدمات السريعة بين وسط المقهى والشرفة المطلة على باب بوعماير.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-10-19 22:35:27

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك