آخر الأحداث والمستجدات
أكثر من 10 ملايير سنتيم سنويا لمنطقتي الزيتونة وحمرية وإمكانيات بشرية ولوجستية هائلة.. هل تنجح مكناس في إنهاء معاناة النقط السوداء ؟
تدخل منظومة تدبير قطاع النظافة بمدينة مكناس مرحلة جديدة، مع الشروع في استغلال الأسطول الجديد من الشاحنات والآليات التي وضعتها شركة مكومار مكناس للبيئة رهن إشارة العقد الجديد للتدبير المفوض، في ظل غلاف مالي سنوي يتجاوز 10 ملايير سنتيم، واستثمارات تناهز 9.5 ملايير سنتيم، فضلا عن تعبئة مئات العمال والموارد اللوجستيكية والتقنية. وهي إمكانيات تضع المجلس الجماعي والشركة المفوض لها أمام اختبار حقيقي لإنهاء معاناة عدد من الأحياء مع النقط السوداء وتراكم النفايات.
وتبلغ الكلفة السنوية للعقد الجديد، الذي يمتد على سبع سنوات من يناير 2026 إلى دجنبر 2033، حوالي 100.984 مليون درهم مع احتساب الرسوم، فيما يصل مجموع الاستثمار المبرمج إلى 94.965 مليون درهم دون احتساب الرسوم، وذلك لتحديث الأسطول وتجديد المعدات وتعزيز البنية اللوجستيكية الخاصة بتدبير النفايات بمنطقتي حمرية والزيتونة، اللتين تضمان أزيد من 449 ألف نسمة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تكشف المعطيات التقنية عن تعبئة 553 عاملا بصفة دائمة، إضافة إلى 40 عاملا موسميا خلال ستة أشهر من السنة، تتوزع مهامهم بين 304 عمال للكنس والتنظيف، و162 عاملا لجمع النفايات، و37 عاملا بالمرآب والورشات والصيانة، فضلا عن 50 إطارا وموظفا في مجالات الإدارة والتأطير والتخطيط والجودة.
غير أن تدبير الموارد البشرية يطرح بدوره أحد أبرز التحديات المرتبطة بالمرحلة الجديدة، خاصة في ظل استمرار حضور الفرق والأعوان التابعين للجماعة في مجال النظافة، سيما أعوان المراقبة أو الأعوان العرضيون، إلى جانب الفرق التي تعبئها الشركة المفوض لها. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش الذي رافق تدبير هذا القطاع خلال السنوات الماضية، بشأن حجم الموارد البشرية المرصودة، وتوزيعها الفعلي بين مختلف المهام، ومدى انعكاس أعداد العمال المعلن عنها على حجم التدخلات الميدانية.
أما على المستوى اللوجستيكي، فيعتمد البرنامج الجديد على أسطول يضم 30 شاحنة ثقيلة مخصصة لجمع النفايات، بسعة إجمالية تصل إلى حوالي 408 أمتار مكعبة، تشمل شاحنات ضاغطة بأحجام مختلفة، وأخرى مجهزة بالرافعات لجمع النفايات من الحاويات العمودية، فضلا عن شاحنات صغيرة مخصصة للمناطق والأزقة صعبة الولوج.
ولا يقتصر التجهيز الجديد على جمع النفايات المنزلية، بل يشمل أيضا وسائل خاصة للتعامل مع النفايات الخضراء ومخلفات الأشغال والأنقاض، من بينها شاحنتان مجهزتان بنظام نقل الحاويات والرافعات، وشاحنتان من نوع BTP بسعة 15 مترا مكعبا لإخلاء الأنقاض والمخلفات غير القابلة للتحلل، إلى جانب معدات للتحميل تشمل جرافة وآلة تحميل صغيرة، فضلا عن آلة لطحن النفايات الخضراء ومعدات خاصة بتقطيع الأغصان والأشجار.
وتكتسي هذه التجهيزات أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد مصادر النفايات بالمدينة، بين النفايات المنزلية والمماثلة لها، ومخلفات الحدائق والمساحات الخضراء، والأثاث والأغراض المنزلية الكبيرة، فضلا عن الأنقاض الناتجة عن أشغال البناء والترميم. وهي أصناف تتطلب وسائل وطرق تدخل مختلفة، حتى لا تتحول محيطات الحاويات والأراضي الفارغة والفضاءات العمومية إلى نقط دائمة لتجميع المخلفات.
وتشير المعطيات المرتبطة بالعقد إلى أن حجم النفايات المتوقع جمعها ومعالجتها يتجاوز 41.526 طنا سنويا، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الشركة والفرق الجماعية المكلفة بمراقبة القطاع، خاصة في ظل الحاجة إلى ضمان انتظام عمليات الجمع والكنس وغسل الحاويات، وتوفير العدد الكافي من الحاويات بمختلف الأحياء.
وبالموازاة مع ذلك، يتضمن البرنامج تعزيز عمليات الكنس اليدوي والميكانيكي وغسل الطرقات، عبر تعبئة 241 عونا للكنس اليدوي، يرتفع عددهم إلى 288 عند احتساب مختلف المناصب والبدلاء، فضلا عن آليتين للكنس الميكانيكي، وآلة كنس كهربائية، وأربع معدات للشفط الكهربائي، وصهريجين لغسل الطرقات، إلى جانب وسائل كهربائية صغيرة مخصصة للتدخل في الأزقة والساحات.
وبين حجم الاعتمادات المالية المرصودة، والأسطول الجديد، والموارد البشرية التي تم تجنيدها، تبدو الإمكانيات المعلن عنها كبيرة، غير أن التحدي الحقيقي سيظل مرتبطا بمدى ترجمتها إلى نتائج ملموسة في الأحياء والشوارع، ومدى قدرة الجماعة على تفعيل آليات المراقبة والتتبع وتقييم أداء الشركة والفرق التابعة لها، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند تسجيل أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.
فبعد سنوات من الانتقادات المرتبطة بتراجع جودة خدمات النظافة وظهور النقط السوداء بعدد من مناطق المدينة، لم يعد الرهان بالنسبة لساكنة مكناس مقتصرا على مشاهدة شاحنات جديدة تجوب الشوارع، وإنما على ضمان نظافة يومية ومستدامة، وتدخل سريع لإزالة التراكمات، والتعامل الجدي مع مخلفات البناء والنفايات الخضراء، ووضع حد للمظاهر التي ظلت تشوه المشهد الحضري للعاصمة الإسماعيلية.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-11-07 14:44:56 |















