آخر الأحداث والمستجدات
نجاح الملتقى الدولي للفلاحة يعزز حركية وإشعاع مدينة مكناس… ماذا بعد ؟
عرفت مدينة مكناس خلال فترة احتضانها للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب دينامية استثنائية شملت مختلف المرافق والبنيات، في مشهد أعاد للمدينة جزء من بريقها وحركيتها الاقتصادية والحضرية. فقد تجندت مختلف المصالح والقطاعات بشكل متكامل، تحت إشراف مباشر من عامل عمالة مكناس، الذي حرص على عقد اجتماعات دورية لتتبع وتيرة الإنجاز، والتفاعل الآني مع التقارير المرفوعة إليه، بما ساهم في تسريع وتيرة التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
داخل فضاء المعرض، بدت الأروقة كخلية نحل لا تهدأ، حيث سادت دينامية تنظيمية عالية المستوى عكست خبرة متراكمة في تدبير التظاهرات الكبرى. ولم يقتصر هذا الحرك على داخل المعرض فقط، بل امتد إلى محيطه، خاصة على مستوى جماعة مشور الستينية، التي عرفت تغييرات لافتة، من أبرزها إعادة تأهيل مدخل جنان بنحليمة، الذي يشكل البوابة الرئيسية للمعرض، إلى جانب العناية بفضاء صهريج السواني، أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية بالمدينة.
كما شملت هذه الدينامية مختلف أحياء مدينة مكناس وشوارعها الرئيسية، حيث تم تسجيل تدخلات متعددة همّت صباغة الأرصفة، وتجديد حاويات الأزبال، وتعزيز عمليات النظافة اليومية، وتهيئة المدارات الطرقية، والعناية بالمساحات الخضراء وغرس الأزهار، إضافة إلى ترقيع الحفر وصيانة شبكة الإنارة العمومية وتجديدها. وهي إجراءات طالما شكلت مطلبا ملحا للساكنة، وموضوعا متكررا للنقاش والترافع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن هذا التحول الظرفي يطرح تساؤلا جوهريا لدى الشارع المكناسي: هل ستستمر هذه الدينامية بنفس الوتيرة بعد انتهاء فعاليات الملتقى، أم أنها ستظل مرتبطة فقط بالمواعيد الكبرى؟
في قراءة تحليلية، يرى متتبعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إنجاز هذه التدخلات، بل في ضمان استمراريتها وتحويلها إلى سياسة تدبير يومي. فمدن مغربية مثل الرباط وأكادير، إلى جانب عدد من مدن الشمال كـطنجة وتطوان، استطاعت أن ترسخ نموذجا قائما على استمرارية الخدمات الحضرية وجودتها، بفضل حكامة محلية تعتمد على التخطيط الاستباقي والتتبع المستمر.
في المقابل، تواجه مدينة مكناس مجموعة من التحديات البنيوية التي قد تعيق الحفاظ على هذا الزخم، من بينها محدودية الإمكانيات المالية، إلى جانب إكراهات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من قبيل ضعف المردودية في بعض المصالح، وطرح إشكالية ما يُعرف بـ"الموظفين الأشباح" داخل بعض المؤسسات، خاصة على مستوى الجماعة.
وبين هذا وذاك، يبقى الرهان مطروحا على مختلف الفاعلين المحليين لتحويل هذه الدينامية الظرفية إلى مسار دائم، يستجيب لتطلعات الساكنة، ويكرّس صورة مكناس كمدينة قادرة على استعادة مكانتها ضمن المدن الأكثر جاذبية وحيوية على الصعيد الوطني.
| الكاتب : | المكناسي عثمان |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-05-01 14:26:18 |











